عقود الفضولي إن كان للعقد طرفان، والأصل في هذا أن كلّ عقد صدر من الفضولي، وله مجيزٌ أي قابل يقبل الإيجاب سواء كان فضوليًا آخر أو وكيلًا أو أصليًا أو وليًا انعقد موقوفًا على الإجازة، وكل عقد ليس له قابل يقبل الإيجاب وقت العقد يقع فاسدًا، كما قال الفضولي: اشهدوا أني زوَّجت فلانة لفلان وقبل عنه فضولي آخر. أو قال الرجل: تزوجت فلانة وهي غائبة، فأجابه فضولي، وقال: زوجتها منك؛ لأن ركن التصرّف وهو قوله: زوَّجت وتزوَّجت صدرَ من أهله، وهو الحرّ العاقل البالغ مضافًا إلى محلِّه وهو الأنثى من بنات آدم - عليه السلام - وليست من المحرمات، ولا ضرَّرَ في انعقاده موقوفًا على الإجازة لكونه غير لازم فينعقد موقوفًا، فإن رأى فيه مصلحةً نفذه (1) .
الثاني: أحكامه:
حكم الدخول في النكاح الموقوف كالدخول في الفاسد, فيسقط الحدّ للشبهة، ويثبت النسب، ويجب الأقل من المسمى ومن مهر المثل؛ لأن الوطء في غير الملك لا ينفك عن عقوبة أو غرامة، إلا أنه تلحقه الإجازة فيصير صحيحًا بخلاف الفاسد (2) .
المطلب الثاني: إثبات النكاح والإقرار به:
أولًا: إثبات النكاح:
إذا ادَّعى رجل على امرأة أنها زوجته، فللمرأة حالان:
الأول: أن تقرّ، فلزمته دعوى الآخر.
الثاني: أن تنكر، فيطالب الرجل بإثبات دعواه، وله وجهان:
أن يثبت الرجل دعواه، فتلزم المرأة الزوجية، وإثبات الدعوى يكون بشاهدين من الرجال أو رجل وامرأتان بشرط العدالة وغيرها مما سبق ذكر.
إن يعجز الرجل عن إثباتها، فله أن يطلب تحليف المرأة، ولها حكمان:
أن تحلف المرأة، فتسقط الدعوى.
أن تمتنع المرأة عن اليمين، فيلزمها الزواج.
ومثل ذلك المرأة إذا ادعت أنها زوجة فلان.
ثانيًا: الإقرار بالنكاح:
الأول: تعريفه:
(1) ينظر: شرح الأحكام الشرعية 1: 206- 214ن وغيره.
(2) ينظر: المبسوط 5: 21، ورد المحتار 2: 350، وغيرهما.