الصفحة 224 من 524

وما ورد من قوله - صلى الله عليه وسلم: (للبكر سبع وللثيب ثلاث، ثم درت) (1) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (من السنة إذا تزوّج بكرًا أقام عندها سبعًا، وإذا تزوّج ثيبًا أقام عندها ثلاثًا ثم قسم) (2) يحمل على التفضيل بالبداءة بالجديدة دون الزيادة، فوجب تقديم الدليل القطعي؛ ولأن الحديث لا يدل على نفي التسوية، بل على اختيار الدور بالسبع والثلاث جمعًا بينه وبين غيره (3) ، ولأن اجتماع الزوجات عنده سبب لوجوب التسوية بينهن فلا يكون سببًا لتفضيل بعضهن على بعض، ولو جاز تفضيل البعض لكانت القديمة أولى لما وقعَ لها من الكسر والوحشة، وإدخال الغيظ والغيرة بسبب إدخال الضرّة عليها (4) .

للزوج تقدير الزمن المناسب للإقامة عند كلّ منهن؛ فيستطيع منذ البدء أو فيما بعد أن يقدر يومًا أو يومين أو ثلاثة أو غيرها (5) ، ومتى عيَّنَ الزوجُ مقدارَ الدور وجبَ السير على مقتضاه، فليس له أن يقيم عند إحداهن أكثر من الدور الذي عيّنه؛ لتعلق حقّ كلّ منهنّ بزمن مخصوص، فليس له أن يصرفَه لغيرها إلا بإذنها؛ لأنها صاحبة الحقّ.

(1) في صحيح مسلم 2: 1083، والمستدرك 4: 19، وسنن الدارمي 2: 194، والموطأ 2: 530، ومسند الشافعي 261، وشرح معاني الآثار3: 28، وغيرها.

(2) في صحيح البخاري 5: 2000، وصحيح مسلم 2: 1084، وشرح معاني الآثار 3: 28، وغيرها.

(3) ينظر: رد المحتار 2: 400، وغيره.

(4) ينظر: شرح الأحكام الشرعية 1: 222-223، وغيره.

(5) هذا ظاهر المذهب، وقيل: لا يبلغ مدة الإيلاء، وقيل: لا يزيد عن أسبوع، وقيل: لا يزيد عن أربعة أيام، وتمامه في رد المحتار 2: 398-399، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت