الصفحة 225 من 524

التسوية في المبيت تكون في الليل لا النهار؛ إذ أن الإقامة فيه تجب في الجملة بلا تقدير (1) ، فلو مكث عند واحدة أكثر النهار كفاه أن يمكث عند الثانية ولو أقلّ منه بخلافه في الليل فلو جاء إحداهما بعد الغروب ثم جاء الثانية في الليلة الثانية بعد العشاء فقد ترك القسم، وعليه أن لا يجامع المرأة في غير نوبتها، ولا يدخل بالليل على من لا قسم لها، أما إذا كان عمله في النهار فيقسم بينهنّ نهارًا (2) ، قال - جل جلاله: { وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا } (3) ، و { أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ } (4) .

يحقّ لإحدى النساء أن تترك نوبتها لأخرى؛ ولكن لو طلبت الرجوع في المستقبل فلها ذلك؛ لأن الإسقاط لم يكن لشيء واجب وقته فلا يسقط فلها الرجوع، وذلك لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم: (لمّا كبرت سودة بنت زمعة جعلت يومها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة قالت: يا رسول الله قد جعلت يومي منك لعائشة، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقسم لعائشة يومين يومها ويوم سودة) (5) ؛ لأنه حقّها فلها أن تعطيه لمن شاءت (6) .

القسم في المبيت يكون حال الحضر لا السفر؛ فله أن يسافر بمَن شاء منهنّ، ويستحب (7) القرعة بينهنّ، تطمينًا لقلوبهن، وبعد عود لا يكون عليه الإقامة عند باقيهنّ بقدر ما سافر مع إحداهنّ؛ بدليل:

(1) ينظر: رد المحتار 2: 398، وغيره.

(2) ينظر: النهر الفائق 2: 294، وغيره.

(3) النبأ:10.

(4) النمل: من الآية86.

(5) في صحيح مسلم 2: 1085، وغيره.

(6) ينظر: النهر الفائق 2: 296، وغيره.

(7) وقال الشافعي - رضي الله عنه: هي واجبةٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت