فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ( أنه كان إذا أراد السفر أقرع بين نسائه وأيّتهنّ خرجت قرعتُها خرجَ بها) (1) ، إذ أنه - صلى الله عليه وسلم - لم تكن التسوية واجبة عليه في السفر وإنما كان يفضله تفضيلًا؛ لقوله - جل جلاله: { تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ } (2) .
أنه لا يتيسر ذلك إلا بحملهنّ معه، وفي إلزامه ذلك ما لا يخفى.
أنه لا حقّ لهنّ في حالة السفر حتى كان للزوج أن لا يستصحب واحدة منهنّ، فكذا له أن يسافر بواحدة منهنّ أو أكثر بلا إذن من صاحبتها، وبلا قرعة.
أنه قد يثق بإحداهما في السفر وبالأخرى في الحضر، والبقاء في المَنْزل لحفظ الأمتعة أو لخوف الفتنة أو يمنع من سفر إحداهما كثرة سمنها وعدم نشاطها، والسفر تلزمه الخفة، فتعيّن مَن يخاف صحبتها في السفر؛ لخروج قرعتها إلزام بالضرر الشديد (3) .
إن طالبت المرأة زوجها بالمبيت قضاءً فإن القاضي يلزمه في المستقبل ويهدر ما مضى وإن أثم الزوج لذلك؛ لأن القسمةَ تكون فيه بعد الطلب، ولأنه لا يزيد عن النفقة وهي تسقط بالمضي، فإن امتثل فبها، وإن عاد بعد ما نهاه القاضي عزَّره وأوجعه عقوبة بحسب حاله وأمره بالعدل؛ لأنه أساء الأدب وارتكب ما هو محرم، وهو الجور فيعزّر في ذلك، ولا يعزَّر في المرّة الأولى، وإذا عزَّر فتعزيره يكون بما يليق به؛ لأن التعزيرَ يختلف باختلاف الناس، ولكن لا يكون هنا بالحبس؛ لأن القسم للصحبة والمؤانسة ولا شك أنه في مدّة الحبس يفوتها ذلك (4) .
الثاني: ما لا يجب العدل فيه:
أما ما يعفى من العدل فيه بينهن، فهو ما كان خارجًا عن قدرته، ويتمثَّل ذلك فيما يلي:
(1) في صحيح البخاري 2: 916، وصحيح مسلم 4: 2130، والمنتقى 1: 180، وغيرها.
(2) من سورة الأحزاب، الآية (51) .
(3) ينظر: رد المحتار 2: 401، وغيره.
(4) ينظر: الدر المختار 2: 400، ورد المحتار 2: 400، وغيرهما.