الصفحة 233 من 524

أن يحجّ معها محرم لها فلا تستحقّ النفقة على زوجها سواء كان الحجّ فرضًا (1) أو نفلًا؛ لأن فوات الاحتباس منها (2) .

الرابع: نفقة الزوجة في المرض:

إن مرضَت الزوجةُ مرضًا يمنع من مباشرتها، فلها حالان:

الحال الأول: أن يكون المرضُ بعد الزفاف والانتقال إلى بيت الزوج، فلها وجهان:

الأول: أن تبقى في بيت الزوج، فإنها تستحق النفقة استحسانًا؛لأن الاحتباس قائم فإنه يستأنس بها ويمسها وتحفظ البيت والمانع عارض فأشبه الحيض (3) .

الثاني: أن تنتقل إلى بيت أهلها لتعالج فيه، فلها صورتان:

أن لا يطالبها الزوج بالعودة إلى بيته، فتجب النفقة؛ لأنها سَلَّمَت نفسَها، وبانتقالها إلى مَنْزل أبيها لتمرّض فيه لا تعدّ ناشزةً؛ لأنها لم تمتنع عند طلبه؛ لأنه لم يحصل.

أن يطالبها الزوج بالعودة إلى بيته، ولها هيئتان:

أن لا يكون بإمكانها الانتقال ولو بواسطة آلة تحمل عليها، فتجب لها النفقة؛ لأن إجابةَ طلبه غير ممكنة في هذه الحالة، فلا تكون ناشزةً.

أن يكون بإمكانها الانتقال ولو بواسطة آلة، فلها حكمان:

أن تمتنع من الانتقال بحقّ، فتجب النفقة، كطلبها أن يهيئ لها مَنْزلًا للسكنى خاليًا من أهله.

أن تمتنع بغير حق، تسقط نفقتها؛ لأنها ناشزة (4) .

الحال الثاني: أن يكون المرض قبل الزفاف والنقلة، وفي انتقالها إلى بيت الزوج وجهان:

الأول: أن يمكنَها الانتقال ولو بواسطة آلة، فلها حكمان:

أن تمتنع من الانتقال بحقّ فتجب لها النفقة.

أن تمتنع من الانتقال بغير حق فتسقط النفقة.

(1) قال أبو يوسف - رضي الله عنه: لها النفقة إذا كان الحج فرضًا؛ لأن إقامةَ الفرض عذرٌ كالصوم والصلاة. ينظر: مجمع الأنهر 1: 490، وغيره.

(2) ينظر: العناية 4: 198، وفتح القدير 4: 198، وغيرهما.

(3) ينظر: الهداية 4: 198، وغيرها.

(4) ينظر: شرح الأحكام الشرعية 1: 231-234، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت