ثالثًا: يجبر على إعطائها كفيلًا بنفقتها في غيبته.
ما دام الزوجُ مقيمًا وليس في نيّته السفر إلى بلد آخر، فلا حقّ للزوجة في مطالبته بالكفيل لإمكان مطالبتها الزوج بها عند استحقاقها، فإن عَزَمَ الزوجُ على السفر، وعلمت المرأةُ بذلك أو خافت غيبته فطلبت من القاضي أن يجبرَ الزوجُ على أن يأتي لها بشخص يضمن لها النفقة في المدّة التي يمكن أن يغيبَها الزوجُ سواء كانت شهرًا أو أكثر.
فإن القاضي يجيب طلبها، ويجبر على إعطائها كفيلًا يضمن نفقتها تلك المدة على المفتى به (1) ؛ لأن فيه الاستيثاق بالحقوق خصوصًا النفقة التي عليها حياة الأنفس، وهي وإن كانت المحتملة للسقوط إلا أنه لا ضرر في أخذ الكفيل؛ لأنها إن سقطت فلا يطالب بشيء.
القسم الثاني: أحكام خاصّة في تقدير النفقة:
أولًا: تقدير نفقة الطعام، وفيه الأحكام التالية:
الأول: تفرض النفقة أصنافًا أو نقودًا مقومة بها.
إذا فرضها القاضي نقودًا مقوّمة بأسعار الأصناف على حسب غلائها ورخصها واختلاف ذلك من بلد إلى بلد، فإن زادت الأسعار أو نقصت على ما قوّمه فإن النفقة تزاد وتنقص على حسب تغيّر السعر (2) . (3)
(1) هذا قول أبي يوسف - رضي الله عنه -، وبه يفتى كما في البحر والدر المختار 2: 650، وفي الفتح 4: 403: وعليه الفتوى، ومشى عليه في رد المحتار 2: 650، وقال أبو حنيفة - رضي الله عنه: لا يجيبها إلى طلبها، فلا يجبره على ذلك؛ لأن النفقةَ التي تريد أخذ كفيل بها ليست واجبة عليه الآن؛ إذ الوقت الذي تستحق فيه لم يجيء، ومن المحتمل سقوطها بالنشوز أو بالموت فلا يجبر. ينظر: شرح الأحكام الشرعية 1: 251، وغيره.
(2) ينظر: تنوير الأبصار 2: 651، ورد المحتار 2: 651-652، وغيرهما.
(3) في القانون الأردني المادة 71: لا تسمع دعوى الزيادة أو النقص في النفقة المفروضة قبل مضي ستّة أشهر على فرضها ما لم تحدث طوارئ استثنائية كارتفاع الأسعار. ينظر: التشريعات الخاصة ص140.