الثاني: إن تبيّن خطأ القاضي في التقدير ردّه.
إذا قدر القاضي نفقة معيّنة للزوجة في مدّة محددة، فلها الأحوال التالية:
إن نفدت قبل مضي المدّة ولم يكن ذلك بإسراف منها قضى لها بطعام آخر؛ لأنه تبيَّن الخطأ في التقدير.
إن نفدت قبل مضي المدة بإسراف منها في الإنفاق فلا يقضى لها بأخرى إلا بعد انتهاء المدّة؛ لعدم ظهور الخطأ.
إن بقي شيء من النفقة بعد انتهاء المدّة يفرض لها القاضي نفقة جديدة؛ لأنه لم يظهر خطأ القاضي في التقدير؛ لاحتمال أن المرأة قترت على نفسها، فزاد شيء من النفقة، فيبقى التقدير معتبرًا، بخلاف ما سيأتي في الكسوة؛ لأنها إذا لبست جميع المدّة ولم تتمزَّق فقد ظهر خطأ القاضي في التقدير بيقين؛ لأننا تيقَّنا أنه لم يوجد منها التقتير في اللبس (1) .
الثالث: يعتبر طبيعة عمل الزوج في تعيين زمن إعطاء النفقة.
وهذا يختلف من واحد إلى آخر كالآتي:
إن كان الزوج يكسب قوته كل يوم، فإنها تقدَّرُ عليه يومًا فيومًا، ويعطيها نفقة كلَّ يوم معجّلًا عند مساء اليوم الذي قبله لتتمكن من الصرف في حاجتها في ذلك اليوم.
إن كان ممن يقبض أجرته كل أسبوع كالصنّاع مثلًا، فإنها تقدَّر عليه كلَّ أسبوع ويعطيها نفقته مقدّمًا؛ لتتمكّن من الصرف في حاجتها في ذلك الأسبوع.
إن كان من أصحاب المرتَّبات فإنها تفرض عليه كلّ شهر؛ لأنه لا يستحقّ مرتَّبه إلا في نهاية الشهر ويعجّلها لها.
إن كان من الزرّاع يأمره القاضي بإعطاء النفقة لها عند حصد الزرع معجّلّة.
وهذا التقديرُ مقيدٌ بأمرين:
أن لا يماطلها الزوجُ في دفع النفقة في مواعيدها المقرَّرة، فإن ماطلها كان لها الحقّ في طلبها كلّ يوم مهما كانت حرفة الزوج؛ لأن حصّة كلّ يوم معلومة فيمكنها المطالبة بها.
(1) ينظر: البحر الرائق 4: 193، ورد المحتار 3: 558، وغيرهما.