فهرس الكتاب
الحال الأول: أن يصدّق المرأة فيما ادعته، فإنه لا يكون له حقّ في أخذ شيء من المرأة أو الكفيل؛ لأنه لما وافقها على دعواها ثبت أنها أخذت شيئًا مستحقًا لها، وكل من المودع والمدين أعطى الوديعة أو الدين إلى مستحقّه، فلا يأخذ منهما شيئًا.
الحال الثاني: أن ينكر ما تدّعيه المرأة، وله وجهان:
الوجه الأول: أن ينكر عدم تعجيل النفقة قبل سفره، ويدّعي أنه عجَّل لها النفقة قبل السفر، وأنها لا تستحق المال الذي أخذته حال غيابه، وله صورتان:
الصورة الأولى: أن تنكر المرأة ذلك، وله حكمان:
أن يثبت دعواه، فيكون له الحقّ في أخذ المال الذي أخذته منه حال غيابه؛ لأنه تبيّن أنها لا تستحقّه، بثبوت أنه أعطاها النفقة الكافية مدّة غيابه، ويخير في أخذ المال من المرأة أو الكفيل؛ لأن البيّنة حجةٌ متعدّيةٌ، فكما أنها تثبت حقًّا له على المرأة تثبت حقًا له على الكفيل، فإن أخذَه من الزوجة فلا ترجع به على أحد، وإن أخذه من الكفيل يأخذ الكفيلُ مثلَه من المرأة إن كانت أمرته بالضمان.
أن يعجز عن إقامة البيِّنة؛ فله أن يطلب اليمين من الزوجة، وله احتمالان:
أن تمتنع عن اليمين فيثبت ما ادعاه، ويخيّر بين أخذه من الزوجة أو الكفيل.
أن تحلف، فلا يثبت ما ادّعاه.
الصورة الثانية: أن تصدق المرأة ذلك، فللزوج أن يأخذ المال منها دون الكفيل؛ لأن الأخذَ ما ثبت إلا بإقرارها، وهو حجةٌ قاصرةٌ على المقرّ، فلا يتعدّى إلى الكفيل.
الوجه الثاني: أن ينكر الزوجية أصلًا ويدّعي أنه لم يتزوجها, فتكلّف المرأة بإثبات دعوى الزوجيّة، وله احتمالان:
أن تقيم البيّنة على دعوى الزوجية، فتثبت الزوجية، ولا يكون له حقّ طلب المال؛ لأنه تبيَّن أنها مستحقة لما أخذت فلا حق له في استرداده.
أن تعجز عن إقامة البيّنة على دعوى الزوجية، فلها طلب يمينه، ولها حكمان:
أن يمتنع عن اليمين، فتثبت الزوجية؛ لأن امتناعَه إقرارٌ، فلا يكون له حقّ في استرداد ما أخذت.