الأولى: أن تحبّ الزوج وتألفه فيؤثر في معنى الود، والطباع مجبولة على الأنس بأول مألوف، وأما التي اختبرت الرجال ومارست الأحوال فربما لا ترضى بعض الأوصاف التي تخالف ما ألفته فتقلِّي الزوج.
الثانية: أن ذلك أكمل في مودّته لها، فإن الطبع ينفر عن التي مسَّها غيره، ويثقل على الطبع مهما يذكر عنه، وبعض الطباع في هذا أشد نفورًا.
الثالثة: أنها لا تحنّ إلى الزوج الأول، وآكد الحب ما يقع مع الحبيب الأول غالبًا (1) .
وفيما يتعلق بالبكارة وأعمار النساء قصة طريفة عن أبي يوسف - رضي الله عنه -، استحسنت ذكرها، فقد سئل - رضي الله عنه - عن بنات العشر من النساء، فقال: لهو اللاهين، فسئل عن بنات العشرين، فقال: لذّة المُعانقين، فسئل عن بنات الخمسين فقال: عجوز في الغابرين، فسئل عن بنات السِّتين فقال: لعنة اللاعنين (2) .
رابعًا: أن تكون ولودًا ودودًا؛ ومن لم يكن لها زوج ولم يعرف حالها فيراعى صحّتها وشبابها، فإنها تكون ولودًا في الغالب مع هذين الوصفين (3) ؛ جاء رجلٌ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم: فقال: (إنّي أصبت امرأة ذات حسب ومنصب، إلا أنها لا تلد، أفاتزوجها؟ فنهاه، ثم أتاه الثانية فنهاه، ثم أتاه الثالثة فنهاه، فقال: تزوجوا الولود الودود، فإني مكثر بكم الأمم) (4) ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (لا تزوجنّ عاقرًا ولا عجوزًا، فإني مكاثرٌ بكم) (5) .
(1) ينظر: إحياء علوم الدين 2: 46، وعين العلم وزين الحلم ص38.
(2) ينظر: المبسوط 21: 36، دار المعرفة، والقلائد من فرائد الفوائد ص96-97.
(3) ينظر: إحياء علوم الدين 2: 46.
(4) في صحيح ابن حبان 9: 363، وسنن النسائي 3: 271، وموارد الظمان 1: 302،
(5) في المستدرك 2: 329، قال ابن حجر في تلخيص الحبير 3: 115: إسناده ضعيف.