خامسًا: أن تكون حسنة القيام بأمور البيت؛ ولهذا دور كبير في زيادة الألفة والمحبة بين الزوجين، والابتعاد عن النِّزاع والخصومات، فهي بذلك تنال رضاه، ولا يرى في بيته ما يعكر صفوه، وتكون خير قدوة لبنيها، وقائمة بمسؤلياتها، قال - صلى الله عليه وسلم: (المرأةُ راعيةٌ على بيت زوجها وولده) (1) .
ومن الوصايا اللطيفة التي يحسن بكلِّ امرأةٍ أن تخطّها وتجعلها أمام ناظريها، ما نقل عن عمر بن حجر الكندي أنه خطب من عوف بن محلم الشيباني ابنته أم إياس، وأجابه إلى ذلك، فأقبلت عليها أمّها ليلة دخوله بها توصيها، فكان ممَّا أوصتها به أن قالت: أي بنيّة إنك مفارقة بيتك الذي منه خرجت، وعشّك الذي فيه درجت إلى رجل لم تعرفيه، وقرين لم تأليفه، فكوني له أمة ليكون لك عبدًا، واحفظي له خصالًا عشرًا يكون لك ذخرًا:
فأما الأولى والثانية: فالرضا والقناعة، وحسن السمع له والطاعة.
وأما الثالثة والرابعة: فالتفقد لمواقع عينيه وأنفه فلا تقع عينه منك على قبيح ولا يشم أنفه منك إلا أطيب الريح.
وأما الخامسة والسادسة: فالتفقد لوقت طعامه ومنامه، فإن شدّة الجوع ملهبة، وتنغيص النوم مغضبة.
وأما السابعة والثامنة: فالإحراز لماله، والإرعاء على حشمه وعياله.
وأما التاسعة والعاشرة: فلا تعصي له أمرًا ولا تفشي له سرًا، فإنّك إن خالفت أمره أوغرت صدره، وإن أفشيت سرَّه لم تأمني غدره.
وإيّاك ثم إيّاك والفرح بين يديه إذا كان مهتمًا، والكآبة لديه إن كان فرحًا.
فقبلت وصية أمّها،فأنجبت له الحارث بن عمرو جدّ امرئ القيس الملك الشاعر (2) .
(1) في صحيح البخاري 5: 1996، والمنتقى 1: 275، ومسند أبي عوانة 4: 382، والأدب المفرد ص84، وغيرها.
(2) ينظر: المستطرف 2: 294.