الصفحة 307 من 524

كتابة مرسومة: هي ما يكتب إلى الغائب بأن تكون مصدَّرةً ومعنونةً على جهة الرسالة، وفي هذه الحالة يقع الطلاق نوى أو لم ينو، فلو قال: لم أقصد الطلاق، وإنّما قصدت تجربة القلم لم يصدق قضاء؛ لأن الإرسال إليها دليلٌ على قصده الطلاق، وللطلاق حالان:

أن يكون منجزًا؛ كما إذا قال بعد كلام ذكره في الجواب: أما بعد؛ فأنت طالق وقع الطلاق بمجرّد الكتابة، فتمتدّ من هذا الوقت.

أن يكون معلّقًا؛ بوصول الجواب إليها؛ كما إذا قال: أمّا بعد؛ فإذا وصلك جوابي هذا فأنت طالق، فله ثلاثة وجوه:

إن وصل إليها الكتاب فإن الطلاق يقع بوصوله.

إن وصل إلى أبيها المتصرّف في أمورها، فمزَّقه ولا يدفعه إليها، فإنه يقع.

إن وصل إلى أبيها ولم يكن متصرّفًا بأمورها أو إلى غيره، فمزّقه قبل أن يصل إليه فلا يقع سواء أخبرها بذلك أو لم يخبرها؛ لأن الطلاقَ معلَّق على إتيان الجواب إليها، ولم يحصل فلا يقع الطلاق ما لم يدفع إليها الكتاب الممزّق.

كتابة غير مرسومة، وتنقسم إلى قسمين:

المستبينة: ما يكتب على الصحيفة والحائط والرمل على وجه يمكن فهمه وقراءته، فإن الطلاق يقع إن نواه.

غير المستبينة: ما يكتب على الهواء أو الماء أو شيء لا يمكن فهمه وقراءته، فإن الطلاق لا يقع وإن نواه (1) .

فمَن علَّقَ طلاق زوجته من هؤلاء وهو عاقلٌ على شيءٍ من الأشياء ووجد هذا الشيء، وهو مجنون وقعَ الطلاق، فإذا قال لها وهو عاقل: إن دخلت دار فلان فأنت طالق ثم جنّ ودخلَها وهو مجنون وقع الطلاق لوجود ما علَّق عليه (2) . (3)

(1) ينظر: بدائع الصنائع 3: 100، والجوهرة النيرة 2: 39، ومنحة الخالق 3: 352، ورد المحتار 3: 230، وشرح الأحكام الشرعية 1: 300-301، وغيرها.

(2) ينظر: شرح الأحكام الشرعية 1: 298، وغيرها.

(3) جاء في القانون الأردني: المادة 86: يقع الطلاق باللفظ أو الكتابة، ويقع من العاجز عنهما بإشارته المعلومة. ينظر: التشريعات الخاصة ص173، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت