الصفحة 308 من 524

المريض مرض الموت؛ فطلاق المريض صحيح مطلقًا, سواء أكان مرض موت أم مرضا عاديًا , ما دام لا أثر له في القوى العقلية , فإن أثر فيها دخل في باب الجنون والعته وغير ذلك مما تقدم ، فإن طلقها في مرضه, ثم مات وهي في

عدتها, فإنه يعدّ فارًا من إرثها حكمًا, وترث منه رغم وقوع الطلاق (1) .

وتفصيل ذلك فيما يأتي:

الأول: تعريفه:

وهو المرضُ الذي يكون الغالب فيه موت المريض، ويعجزه عن القيام بمصالحه خارج البيت بعد أن كان قادرًا عليها، وهذا يختلف باختلاف الأشخاص بالنسبة لوظائفهم كالسوقي والكاتب والمدرس والقاضي. ولا يشترط فيه أن يقعدَ صاحبُه في الفراش، وفي حقِّ المرأة: فهو المرض الذي يكون الغالب فيه موتها ويعجزها عن القيام بمصالحها داخل البيت (2) .

ويلحق بالمريض مرض الموت:

(1) اتفق الفقهاء على صحة طلاق المريض مرض الموت،وقيد الحنفية ذلك بما إذا لم تطلب الطلاق البائن , فإذا طلبت هذا الطلاق فلا ترث . وخالف الشافعية ; وقالوا بعدم إرث البائنة , أما المعتدة من طلاق رجعي فترث بالاتفاق. ينظر: الموسوعة الفقهية الكويتية 29: 19.

وقال الأستاذ عيسوي أحمد عيسوي في نظرية العقد ص460: طلاق المريض جائز ونافذ بلا خلاف بين الفقهاء، إلا أنه إذا كان الطلاق بائنًا بغير رضا المرأة فقد اختلفت الفقهاء فيه من ناحية ثبوت الإرث للزوجة عند الموت وعدمه، فقال علماء الحنفية: إنها تستحق الميراث إذا مات وهي في العدة، وقال أحمد: إنها تستحق الميراث ولو انقضت العدة ما لم تتزوج قبل موته، وقال مالك: إنها تستحق الميراث ولو تزوجت غيره قبل الموت، وقال الشافعي: لا تستحق الميراث أصلًا ولو مات زوجها وهي في العدة.

(2) وفي رد المحتار 2: 520 تحقيق بأن المعول عليه في المرض هو غلبة الهلاك دون العجز فمن علم أن به مرضًا مهلكًا غالبًا، وهو يزداد إلى الموت فهو المعتبر، وإن لم يعلم أنه مهلك يعتبر العجز عن الخروج للمصالح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت