فهرس الكتاب
وما سبق من التفصيل في النكاح في عدم شرط العلم بالمعنى وارد هنا: فلا يشترط العلم بمعناه، حتى لو لقنته لفظ: الطلاق؛ فتلفَّظ به غير عالم بمعناه وقع قضاءً لا ديانة. وقال مشايخ أوزجند: (( لا يقع أصلًا صيانة لأملاك الناس عن الضياع بالتلبيس ) ) (1) .
ولا بُدَّ لوقوع الطلاق من إضافة اللفظ إلى المرأة المراد تطليقها، ولو الإضافة معنوية، كما لو قال: امرأتي طالقٌ أو زينب بنت فلان طالق، وزوجته كذلك، أو أشار إليها بهذه طالق، أو خاطبها بقوله: أنت طالق، فلو قرَّر مسائل الطلاق بحضرتها أو كتب ناقلًا من كتاب: امرأتي طالق مع التلفّظ أو حكى يمين غيره لم يقع أصلًا ما لم يقصد زوجته (2) .
الثاني: الكناية:
وهي ما كان مستتر المراد فيحتاج فيه إلى النيّة (3) ، أو هي الألفاظ التي لم توضع للطلاق وتحتمله وغيره، وهذه لا يقع الطلاق بها إلا بنية أو دلالة الحال.
ويقوم مقام صيغة الكناية: الكتابة المستبينة غير المرسومة، فتتوقف على النيّة (4) . (5)
وبيان صيغ طلاق الكناية فيما يلي:
أولًا: أقسام ألفاظ الكناية:
الأول: ما يصلحُ جوابًا ولا يصلح ردًا ولا شتمًا:
اعتدي: فهو أمر بالحساب، فيحتمل أن يراد به اعتداد نعم الله تعالى، أو ما أنعم الله به عليها أو الاعتداد من النكاح، فلا يحتمل الرد والسب: أي للمرأة، وإنما يصلح جوابًا لسؤالها ومعاني أخر.
(1) ينظر: البحر الرائق 3: 277، ومنحة الخالق 3: 276، ومجمع الأنهر 1: 386، وغيرها.
(2) ينظر: الأحوال الشخصية وشرحها: 309-310، وغيرها.
(3) ينظر: حاشية الشلبي 2: 197، وغيرها.
(4) ينظر: الأحوال الشخصية لقدري باشا 1: 310، وغيرها.
(5) في القانون الأردني: المادة 95: يقع الطلاق بالألفاظ الصريحة وما اشتهر استعماله فيه عرفًا دون الحاجة إلى نية ويقع بالألفاظ الكنائية وهي التي تحتمل معنى الطلاق وغيره بالنية. ينظر: التشريعات الخاصة ص145، وغيرها.