والشداقة: المتشدقة الكثيرة الكلام )) (1) ، قال - صلى الله عليه وسلم: (إن أحبكم إلى الله وأقربكم مني أحسانكم أخلاقا وإن أبغضكم إلى الله وأبعدكم مني الثرثارون المتفيهقون المتشدقون) (2) .
وهذه العجالة في صفات الزوجة الصالحة بصيرة لمن ألقى السمع وهو شهيد، ومنفعة لطالبها، فإن خير الكلام ما قلَّ ودلَّ، وفي اقتفاء أثر المصطفى - صلى الله عليه وسلم - كلّ الخير، فهذه جملة الصفات التي حضَّ عليها واعتنى بها، فمَن اهتدى بهديه - صلى الله عليه وسلم - فيها تحصَّل له السعادة في بيته، ونال رضا ربَّه، ومن ابتعد وغرر به هواه وقع في الوعيد كما أخبر الحبيب - صلى الله عليه وسلم: (مَن تزوَّج امرأة لعزِّها لم يزده الله إلا ذلًا، ومَن تزوَّجها لمالها لم يزده الله إلا فقرًا، ومَن تزوَّجَها لحسنها لم يزده الله إلا دناءة، ومَن تزوَّجها لم يتزوجها إلاَّ يغض بصره ويحصن فرجه أو يصل رحمه بارك الله له فيها وبارك لها فيه) (3) .
المطلب الثاني: زواج القريبة:
إن إفراد الحديث عن زواج القريبة في مطلب خاص مع أنه داخل في صفات الزوجة يرجع لأهميته؛ ولطول الكلام فيه؛ لما في هذه المسألة من طول وتفصيل بسبب ما وقع فيها من خلط وتشويش يحتاج إلى البيان والتصحيح.
ولتحقيق المراد نجيب عن سؤالين، وهما:
هل ثبت في نصوص الشرع العظيم نهيٌ عن زواج الأقارب؟
هل نصّ الفقهاء الكرام على اختلاف مدارسهم الفقهيّة على كراهة زواج القريبة؟
والإجابة عن كلٍّ منها كالآتي:
أولًا: نصوص الشرع في زواج القريبة، وفيها ما يلي:
الأول: نصوص النهي عن زواج القرابة:
(1) ينظر: إحياء علوم الدين 1: 43.
(2) في صحيح ابن حبان 2: 231، واللفظ له، وجامع الترمذي 4: 370، وحسنه، وسنن البيهقي الكبير 10: 193، ومسند أحمد 4: 193، وغيرها.
(3) في مسند الشاميين 1: 29، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 4: 254: رواه الطبراني في الأوسط وفيه عبد السلام بن عبد القدوس وهو ضعيف.