أورد بعض الفقهاء في كتبهم ألفاظًا لأحاديث في النهي عن زواج القرابة مستدلّين بها على ما أرادوا، ولكن من المعلوم أن كلَّ علم وفنٍّ يؤخذ من أهله فكما أن الفقه لا يؤخذ من كتب الحديث والتفسير، كذلك لا يؤخذ الحديث من مدونات الفقه، وهذا يلزمنا الرجوع إلى مصنّفات الحديث المختلفة أو كتب التخاريج التي اعتنت بتخريج أحاديث الكتب الفقهيّة لمراجعة حال هذه الأحاديث فيها وثبوتها عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذه الأحاديث هي:
(لا تنكحوا في القرابة القريبة، فإنه يورث ضآلة في الولد) (1) ، أو بلفظ: (لا تنكحوا القرابة القريبة، فإن الولد يخلق ضاويًا) (2) ، أو بلفظ: (اغتربوا لا تضووا) (3) . ومعنى تضووا: قال الفيومي (4) : (( ضوي الولد ضوى من باب تعب إذا صغر جسمه وهزل، فهو ضاوي مثقل، والأصل على فاعول، والأنثى ضاوية، وأضويته أضعفته ) ).
نقل ابن حجر العسقلاني (5) وابن المُلقِّن (6) وابن حجر الهيتمي (7) والرملي (8) والشربيني (9) وغيرهم قول ابن الصلاح فيه: (( لم أجد له أصلًا معتمدًا ) ). وأقرُّوه عليه.
وقال التاج السبكي (10) : (( لم أجد له إسنادًا ) ).
وبذلك يتَّفق الحفَّاظ وغيرهم على أن هذه الألفاظ لهذا الحديث موضوعة ولا وجه للاحتجاج بها.
(1) ينظر: تلخيص الحبير 3: 304، وجواهر الأخبار: 84.
(2) ينظر: تلخيص الحبير 3: 304 وجواهر الأخبار: 84.
(3) ينظر: تلخيص الحبير 3: 304 وجواهر الأخبار: 84، ونسبا هذا اللفظ لغريب الحديث لابن قتيبة.
(4) في المصباح المنير ص366.
(5) في تلخيص الحبير 3: 304 وينظر: وجواهر الأخبار: 84.
(6) في خلاصة البدر 2: 179.
(7) في تحفة المحتاج 7: 189.
(8) في نهاية المحتاج 6: 185.
(9) في مغني المحتاج 4: 206-207.
(10) كما في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين 2: 972.