أن يكون الطلاقُ غيرَ مقرون بعوض، فلو قُرِنَ به كان الطلاق بائنًا، فإذا قال رجل لزوجته: أنت طالقٌ في نظير ألفي دينار، فقبلت المرأةُ ذلك وقعَ الطلاقُ بائنًا، ولزمَها دفعُ المبلغ إلى الزوج، وإنما كان هذا الطلاق بائنًا؛ لأن غرضَ الزوجة من دفع هذا العوض حلّ العصمة فلا يكون للزوج عليها سلطة، وهذا لا يكون إلا بالطلاق البائن؛ لأن الطلاق الرجعيّ لا يزيل سلطة الزوج على الزوجة؛ إذ له إرجاعها إليه وإن لم ترض ما دامت في العدّة (1) .
أن يكون الطلاق غيرَ مقرون بعدد الثلاث لا نصًّا ولا إشارة، فإن قُرِنَ بعدد الثلاث نَصًَّا وَقَعَ الطلاق بائنًا بينونة كبرى، فإذا قال لها: أنت طالق ثلاثًا وقع الثلاث، ومثله إذا قرنه بعدد الثلاث إشارة كما إذا قال لها: أنت طالقٌ هكذا وأشار بثلاث أصابع؛ لأن الإشارة بالأصابع تفيد العلم بالعدد عرفًا وشرعًا إذا اقترنت بالاسم المبهم، قال - صلى الله عليه وسلم: (الشهر هكذا وهكذا وهكذا، ثم عقد إبهامه في الثالثة فصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن أغمي عليكم فاقدروا له ثلاثين) (2) .
(1) في القانون الأردني: المادة 94: كل طلاق يقع رجعيًا إلا المكمل للثلاث والطلاق قبل الدخول والطلاق على مال والطلاق الذي نص على أنه بائن في هذا القانون. ينظر: التشريعات الخاصة ص145، وغيرها.
(2) في صحيح البخاري 5: 2031، وصحيح مسلم 2: 759، وغيرها.