أن يكون الطلاقُ غيرَ منعوت بما دلّ على البينونة، كما إذا قال لها: أنت طالق بائن، أو ألبتة، أو طلقة شديدة، أو طويلة، أو عريضة، أو فاحشة، أو خبيثة، أو طلقة شديدًا حكمها، أو خبيثًا حكمها، أو طلاق الشيطان، أو البدعة، فإنه يقعَ طلاقًا بائنًا بلا نية ثلاث بأن لم ينو عددًا أو نوى واحدة أو ثنتين (1) ؛ لأنه وصفه بما يحتمله لفظه، ألا ترى أن البينونة قبل الدخول بها وبعد العدة تحصل به، فيكون هذا الوصف لتعيين أحد المحتملين (2) . وتقع مع كل واحدة من الألفاظ السابقة مع نية الثلاث ثلاث طلقات؛ وذلك لتنوع البينونة إلى خفيفة وغليظة (3) ، فتحمل الألفاظ على المتيقن ، قال - جل جلاله: { وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنّ } (4) ، وليس هناك مَن له حقّ غيره، إلا إذا كان له نيّة فيعمل بها؛ لأنه نوى ما يحتمله كلامه.
وإن لم يدلّ النعتُ على البينونة كما إذا قال لها: أنت طالقٌ طلقةً خفيفةً، أو حسنةً، أو لطيفةً، أو طلقة خفيفًا حكمها، أو حسنًا حكمها، وقعَ الطلاقُ رجعيًا.
أن يكون الطلاقُ غيرَ منعوت بأفعل التفضيل الدالّ على البينونة، كما إذا قال: أنت طالق أسوأ الطلاق، أو أشدّه، أو أخشنه، أو أكبره، أو أغلظه، أو أعظمه، أو أفحشه، وقعَ الطلاقُ بائنًا بينونة صغرى بلا نية الثلاث كما سبق، وإنّما وقعَ الطلاقُ بائنًا؛ لأن الطلاقَ إنّما يوصفُ بهذا الوصف باعتبار أثره، وهو قطعُ النكاح حالًا بالنسبة للبائن.
فإن لم يدلّ أفعل التفضيل على البينونة كما إذا قال لها: أنت طالق أحسن الطلاق، أو أعذبه، أو أخفّه، أو أفضله، أو أجمله، أو أعدله، وقعَ الطلاقُ رجعيًّا.
(1) ينظر: الوقاية وشرحها لصدر الشريعة ص329، وغيرها.
(2) ينظر: الهداية 1: 238، وغيرها.
(3) ينظر: الدر المنتقى 1: 299، وغيرها.
(4) من سورة البقرة، الآية (228) .