أن يكون الطلاقُ غيرَ مشبّه بشيء مطلقًا، فإن شبّه بشيء وقع بائنًا بينونة صغرى ما لم ينو الثلاث كما سبق، كما إذا قال لها: أنت طالق كالجبل، أو مثل الجبل؛ لأن الوصف بمال ينبئ عن الزيادة، وكذلك التشبيه بأن شيء كان المشبه به كرأس إبرة، وحبة خردل، وسمسمة؛ لاقتضاء التشبيه الزيادة لا محالة (1) .
والألفاظ المستوفية لهذه الشروط قول الرجل لزوجته المدخول بها بصيغة اسم الفاعل: أنت طالق، أو بصيغة اسم المفعول: أنت مطلّقة، أو بصيغة الفعل الماضي: طلّقتك، فقد أوقعَ عليها طلقةً واحدةً رجعيةً وإن لم ينو الطلاق؛ لأنها ألفاظ صريحٌة، ولا يكون الطلاق بها بائنًا بنيّة الزوج؛ لأنه إذا نوى الإبانة، فقد قصد تنجيز ما علَّقَه الشارعُ بانقضاء العدّة؛ لأنه قصدَ تقديم ما أخّره الشارعُ إلى وقته فيُرَدُّ عليه قصدُه إذا نوى أكثر من واحدة، فقد نوى ما لا يحتمله كلامه فتلغو نيّته (2) ، بخلاف ما إذا نوى بالبائن البينونة الكبرى، فإنه تصحّ نيّته؛ لأن البينونةَ متنوعةٌ إلى غليظةٍ وخفيفة، فكان اللفظُ صالحًا لهما، فتعمل نيّته.
ودليل ذلك:
(1) هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، واشترط أبو يوسف ذكر العظم مطلقًا، واشترط زفر أن يكون عظيمًا عند الناس، ومحمد قيل مع أبي حنيفة وقيل مع أبي يوسف. ينظر: رد المحتار 2: 449، وغيرها.
(2) وقال الشافعية والمالكية وأحمد في رواية: يقع به ما نوى؛ لأنه لفظ لو قرن به لفظ الثلاث كان ثلاثًا فإذا نوى به الثلاث كان ثلاثًا كالكنايات. ينظر: شرح قانون الأحوال ص386، وغيره.