إن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لم يسأل ابن عمر - رضي الله عنه - هل أراد ثلاثًا أم لا حين طلَّقَ امرأتَه في حال الحيض، فعن نافع أن ابن عمر - رضي الله عنه: (طلَّق امرأة له وهي حائض تطليقةً واحدة، فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض عنده حيضة أخرى، ثم يمهلها حتى تطهر من حيضها، فإن أرادَ أن يطلِّقَها فليطلقها حين تطهر من قبل أن يجامعها، فتلك العدّة التي أمر الله أن تطلّق لها النساء، وكان عبد الله إذا سُئِلَ عن ذلك قال لأحدهم: إن كنت طلقتها ثلاثًا فقد حرمت عليك حتى تنكح زوجًا غيرك) (1) .
ولو كان من محتملات اللفظ لسأله كما سأل ركانة - رضي الله عنه - حين أبان امرأته، فأجابه بأنه لم يرد به إلا واحدة، فروي أنه (طلق ركانة امرأته البتة فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال ما أردت، قال: واحدة قال: آلله، قال: آلله، قال: هو على ما أردت) (2) .
أما إذا أوقعه بصيغة المصدر، كما إذا قال: عليّ الطلاق أو الطلاق يلزمني، فإنه تقع واحدةً رجعيةً وإن لم ينو شيئًا، أو نوى الإبانة، أو اثنتين، ولكن لو نوى ثلاثًا صحَّت نيّته ووقع الثلاث.
(1) في صحيح البخاري 5: 2041، وصحيح مسلم 2: 1093، وغيرهما.
(2) في سنن أبو داود 2: 263،وجامع الترمذي 3: 480،والمستدرك 2: 218، وصحيح ابن حبان 10: 97 والآحاد والمثاني 3: 323 ومسند أبي يعلى 3: 108، وغيرها.