والفرق بين المصدر وغيره: أن المصدرَ جنسٌ فيحتمل الأدنى ويحتمل الكلّ، فإذا نواه، فقد نوى محتمل كلامه، فتصحّ نيّة الثلاث، ولا تصحّ نيّة الثنتين؛ لأنهما عددٌ محض، ولفظ الجنس لا يدلّ عليه فتلغو نيّته (1) ، ونيّة الثلاث إنّما صحّت؛ لكونها جميع الجنس (2) . (3)
وأما إن إضاف الطَّلاقِ إلى كلِّها، أو إلى ما يعبَّرُ به عن الكلّ؛ كأنت طالق، أو رأسك، أو رقبتك، أو عنقُك، أو روحُك، أو بدنُك، أو جسدُك، أو وجهُك، أو فرجُك، أو إلى جزءٍ شائعٍ كنصفِك، أو ثُلُثِك، فإنه يقع، وإن أضافه إلى يدِها، أو رجلِها، أو الظَّهْر، أو البطن، فإنه لا يقع على الأظهر (4) ؛ لأنَّه لا يعبَّرُ بهما عن الكلّ، والمعتبر في هذا الباب هو تعارف التعبير به عن الكل. هذا إذا لم ينو به الذات مجازًا، وإن نوى وقع بخلاف ما اشتهر استعماله في الكل، فإنه لا يحتاج إلى نيّة الكل (5) .
ثانيًا: أحكام الطلاق الرجعي والرجعة:
(1) قال صدر الشريعة في التوضيح 1: 306: لفظ المصدر فرد إنما يقع على الواحد الحقيقي، وهو متيقن أو مجموع الأفراد؛ لأنه واحد من حيث المجموع، وذا محتمل لا يثبت إلا بالنية على العدد المحض، ويصح نيّة الثلاث لا الاثنين؛ لأن الثلاث مجموع أفراد الطلاق فيكون واحدا اعتباريًا، ولا يصح نية الاثنين؛ لأن الاثنين عدد محض، ولا دلالةَ لاسم الفرد على العدد.
(2) ينظر: شرح الوقاية ص322، وشرح الأحكام الشرعية 1: 317، وغيره.
(3) وقال بعض الشافعية الطلاق بلفظ المصدر صريح لا يحتاج إلى نية، وقال البعض الآخر: هو كناية لا يقع إلا بالنية. وقال الحنابلة والمالكية: هو صريح. وقال الشافعية وزفر: إن نوى بالمصدر اثنتان وقع به طلقتان. ينظر: شرح قانون الأحوال ص386-387، وغيره.
(4) كما في الوقاية ص322، وهو الأصح في التبيين 2: 200.
(5) ينظر: فتح القدير4: 15، وعمدة الرعاية 2: 74، وغيره.