إن مات أحد الزوجين والمرأة في العدّة ورثه الآخرُ مطلّقًا سواء كان الطلاق الرجعيّ في حال صحّته أو في حال مرضه، وسواء كان بطلبها أو بغيره، بخلاف الطلاق البائن، فإنّه إذا مات أحد الزوجين والمرأة في العدّة فلا يرثه الآخر، إلا إذا كان الطلاق في حال مرض الزوج وقامت قرينة على أن غرضه حرمانها من الإرث.
إن غير المدخول بها أصلًا، المدخول بها حكمًا، لا رجعةَ بعد طلاقها، ولو كانت في العدّة، فإذا تزوَّج رجلٌ امرأةً واختلى بها خلوةً صحيحةً وطلَّقَها لزمتها العدّة، ولا يملك زوجُها الرجعة؛ لأنه أنكر الوطء، ولم يوجد تكذيب الشرع إنكاره، فيكون إنكاره حجة عليه، وإنما يتأكد المهر بالخلوة؛ لأنها سلمت إليه المعقود عليه؛ لا لأنه قبض المعقود عليه بأن وطئها (1) .
وإن خلا بامرأته، وأنكرَ وَطْأَها، ثُمَّ طلَّقَها فراجعَها، فإنَّها إذا وَلَدَت لأقلَّ من سنتينِ من وقتِ الطَّلاقِ يثبتُ نسبُ هذا الولدِ منه، إذ هي لم تقرّ بانقضاء العدَّة، والولدُ يبقى في البطنِ في هذه المدَّة، فلا بُدَّ من أن يجعلَ الزَّوجُ واطِئًا قبل الطَّلاقِ لا بعدَه (2) ؛ لأنَّه لو لم يَطَأ قبل الطَّلاق يزولُ الملكُ بنفسِ الطَّلاق، فيكون الوطءُ بعد الطَّلاقِ حرامًا، فيجبُ صيانةُ فعلِ المسلمِ عنه، فإذا جُعِلَ واطِئًا قبل الطَّلاقِ تصحُّ الرَّجعة (3) .
(1) ينظر: الوقاية وشرحها ص345-346، وغيرها.
(2) ويجعلُ إنكارُه الوطءَ كذبًا لأن تكذيبَه أهونُ من حملِهِ على الزنا، نعم لو كانت أقرَّت بانقضاء العدَّة وولدت بعده لأقلّ من سنتين من وقت الطلاق لا يثبتُ نسب ذلك الولد منه. ينظر: عمدة الرعاية 2: 114.
(3) ينظر: شرح الوقاية ص346، وغيرها.