الصفحة 334 من 524

إن الرجعة لا تصحّ إلا إذا كانت الزوجة في العدّة، فإن انقضت العدّة فلا رجعة وتملك المرأة عصمتها، فإذا أراد ردّها إليه حينئذٍ فلا بُدَّ من عقد ومهر جديدين، ويشترط رضاها، وانتهاء العدّة لها حالان:

أن تكون بالأشهر إن لم تكن المرأة من ذوات الحيض، فتنتهي العدة بمجرّد انقضاء آخر لحظة من الشهر الثالث.

أن تكون بالحيض إن كانت الزوجة ممن تحيض، فلها وجهان:

أن يكون انقطاع الدم من الحيضة الثالثة لأكثر الحيض، وهو عشرة أيام، فتنقضي العدة بمجرّد انقطاعه سواء اغتسلت أو لم تغتسل.

أن يكون انقطاعه لأقلّ منها، فلا يحكم بطهارتها ولا تنقضي عدّتها إلا بواحد من أمور ثلاثة:

أن تغتسل، وهو معلوم، ولو نسيت غسل عضو فأكثر فإنه يحق له أن يراجعها، وإن نسيت غسل ما دون العضو، فحينئذٍ لا تصح الرجعة؛ لأنه لا اعتبار لما دون العضو، فكأنها اغتسلت ومضت عدّتها (1) .

أن تتيمَّم وتصلِّي؛ لأن طهارة التيمّم ضرورة لكونه تلويثًا حقيقة، وهو لا يرفع الحدث بيقين؛ ولذا لو وجد الماء كان محدثًا بالحدث السابق، وإنما جعل طهارة ضرورة للحاجة إلى أداء الصلاة كيلا تتضاعف الواجبات، والثابت ضرورةً يتقدَّرُ بقدرها، وهو أداء الصلاة وتوابعها من: دخول المسجد، وقراءة القرآن، فهو في حقِّ الرجعة عدمٌ إلا إذا حكمنا بجواز الصلاة بالأداء، فيلزمه الحكم بطهارتها ضرورةَ صحَّة الصلاة؛ لأنها لا تصحّ إلا من الطاهرات، فيلزمه انقطاع الرجعة ضرورة حكمنا بالطهارة.

(1) ينظر: الوقاية وشرحها ص345، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت