أما إن ادعى بعد العدة الرجعة فيها وصدقته، فهو رجعة، وإن كذبته فلا رجعة، ولا يمين عليها؛ لأن الرجعة من الأشياء التي لا يمين فيها، وهو متهم في ذلك، وقد كذبته، فلا يثبت إلا ببينة، فإذا صدقته ارتفعت التهمة (1) .
إن الرجعة لا تهدم الطلقات السابقة، بل إذا راجعَ الزوجُ امرأتَه بعد طلقتين، ثم أوقع عليها الثالثة زال ملكه وحلّها له إلا أن تتزوج غيره بنكاح صحيح ويفارقها بعد الوطء في القبل بطلاق أو موت.
إنه يتعجَّل المؤجّل من المهر بانقضاء العدّة في الطلاق الرجعي، فمَن طلَّق زوجته رجعيًّا وانقضت عدّتها صار ما كان مؤجّلًا في ذمته من المهر حالًا، فتطالبه به، وإنّما يحلّ المؤجّل إذا لم يكن منجّمًا ـ مقسطًا ـ، فإن كان كذلك فلا يتعجّل بل تأخذه على نجومه وأقساطه في مواعيدها (2) .
الثاني: الطلاق البائن، وبيان كل من نوعيه فيما يلي:
أولًا: حالات وقوع الطلاق بائنًا:
إن كان لفظ الطلاق مقرونًا بعدد الثلاث سواء كان هذا الاقتران نصًّا: كأنت طالق ثلاثًا، أو إشارة بالأصابع، كما سبق، وقع الطلاق ثلاثًا.
إن قال لها: أنت طالق أكثر الطلاق، أو أنت طالق مرارًا، أو ألف مرّة؛ لأن أكثرَه ثلاثًا فيقع، ومرارًا جمع وأقل الجمع ثلاثة، فيقع الثلاث، وإنّما لم يقع في ألف مرّة إلا ثلاث طلقات؛ لأنها هي المملوكة له إذ ليس له أن يوقعَ أكثرَ من الثلاث، وحينئذٍ يكون أتى بما يملك وما لا يملك، فالذي يملكه يقع، والذي لا يملكه يلغو.
إن كان منعوتًا بنعت يدلّ على الشدّة سواء كان النعت بأفعل التفضيل أو غيره، فإذا قال الرجل لزوجته: أنت طالقٌ طلقةً شديدة أو طويلة أو عريضة أو طلقة شديدًا حكمها أو أنت طالق أشدّ الطلاق أو أخبث الطلاق وقع الطلاق بائنًا بينونة صغرى.
(1) ينظر: الاختيار 3: 191، وشرح الوقاية ص334، ورد المحتار والدر المختار 2: 532، وغيرها.
(2) ينظر: الأحوال الشخصية لقدري باشا 1: 330-331، وغيره.