الصفحة 337 من 524

إن كان مشبّهًا بما يدلّ على البينونة: كأنت طالق تطليقة كالجبل، كما أنه يقع البائن بقوله: أنت طالق بائن أو البتة.

والبائن في هذه الأحوال يكون بائنًا بينونة صغرى إن نوى واحدة أو اثنتين أو لم ينو شيئًا، وإن نوى ثلاثًا فثلاث؛ لأن الواقعَ بائن، والبينونة متنوعة إلى خفيفة وغليظة، فتصحّ نيّة التغليظ.

إن كانت الزوجةُ غير مدخول بها دخولًا حقيقيًا، ولو كان الطلاقُ عاريًا عن الأوصاف السابقة كما مرّ، فكلُّ طلاق يلحق الزوجة غير المدخول بها يكون بائنًا، وكذا لو قال لزوجته المختلى بها خلوة صحيحة بلا وطء لفظًا من ألفاظ الطلاق المتقدّمة كان الطلاق بائنًا أيضًا، وإن لزمتها العدّة؛ لأن الخلوة الصحيحة لا تقوم مقام الوطء في الرجعة.

ومَن قال لزوجته غير المدخول بها حقيقة أو حكمًا: أنت طالق بانت بواحدة، ولا عدّة عليها، وكذا لو اختلى بها بلا وطء، ولكن عليها العدّة، فإن طلّقها ثلاثًا بكلمة واحدة وقعن ثلاثًا، وإن فرَّقَ الثلاث بأن قال: أنت طالق واحدة وواحدة وواحدة بانت بالأولى فلا تلحقها الثانية ولا الثالثة؛ لأن الطلاقَ لم يصادف محلّه؛ إذ هي في هذه الحالة أجنبية منه؛ لأنها ليست بزوجة ولا معتدّة، فلا تكون محلًا للطلاق، فلا يقع (1) .

(1) والطلاق قبل الدخول وبعد الخلوة الصحيحة يعتبر بائنًا عند جمهور الفقهاء: منهم الحنفية والمالكية والشافعية في الجديد، وبعض الحنابلة، مع اختلاف وجوب العدة بالخلوة حيث يرى الحنفية أنه عليها العدة احتياطًا، ولا يرى الآخرون وجوب العدة. وقال الشافعية في القديم وبعض الحنابلة: الطلاق بعد الخلوة الصحيحة يكون رجعيًا وعلى الزوجة العدة من هذا الطلاق. ينظر: شرح الأحوال الشخصية ص428، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت