الصفحة 338 من 524

إن انقضت العدّة في الطلاق الرجعيّ؛ لأن فائدةَ الطلاق الرجعيّ إنما تظهر في العدّة لا بعدها، فمَن طلَّق زوجتَه طلاقًا رجعيًّا بواحدة أو اثنتين ولم يراجعها حتى انقضت عدّتها بانت بينونة صغرى ملكت بها نفسها، فلا يملك الرجعة عليها.

إن اشترط الزوج في الطلاق عوضًا تدفعه إليه المرأة، ولكن يشترط قبولها، فإذا قال الزوج لزوجته: أنت طالق في نظير ألف دينار، فقبلت المرأة ذلك في المجلس وقع الطلاق بائنًا؛ لأن غرضَ الزوجة من دفع هذا العوض حلّ العصمة، فلا يكون للزوج عليها سلطة، وهذا لا يكون إلا بالطلاق البائن؛ لأن الطلاقَ الرجعيّ لا يزيل سلطة الزوج إذ له إرجاعها إليه، وإن لم ترض.

إن قال الرجل: كلّ حلٍّ عليّ حرام، فإن كانت له زوجة واحدة وقع عليها طلقة، وإن كان له أكثر من زوجة وقع على كلٍّ طلقةً، ويقع الطلاق وإن لم ينوه أو نوى واحدة أو اثنتين، فإن نوى ثلاثًا فثلاث.

أما إذا قال: امرأتي عليّ حرام، فإن كانت له امرأة واحدة وقعت عليها طلقة، وإن كان له أكثر، فالواقع طلقة على واحدة منهنّ غير معيّنة، ويصرفه لمَن شاء؛ لأن لفظ امرأتي عمومه بدلي فيصدق على واحدة منهن، لا بعينها، بخلاف قوله: كلّ حلٍّ عليَّ حرام، فإن عمومه استغراقي يعمّ الكلَّ دفعةً واحدةً، فيقع على كلِّ واحدةٍ منهنَّ طلقة إذا لم ينو ثلاثًا (1) (2) .

(1) ذهب أحمد في أرجح الروايتين فيمن قال: أنت عليّ حرام: إنه يكون مظاهرًا من زوجته بذلك. وذهب الشافعية إلى أنه يقع به ما نوى من الطلاق، وذهب المالكية: إلى أنه يقع به الطلاق الثلاث إذا كانت غير مدخول بها. ينظر: شرح قانون الأحوال ص393، وغيره.

(2) ورد في القانون الأردني المادة 92: اليمين بلفظ: علي الطلاق، وعلي الحرام، وأمثالهما لا يقع الطلاق بهما ما لم تتضمن صيغة الطلاق مخاطبة الزوجة أو إضافته إليها. ينظر: التشريعات الخاصة ص145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت