إنه يزيل الملك والحلّ معًا، فلا يجوز له أن يعقدَ عليها ولو رضيت إلا بعد أن يتزوّجَها غيرُه، ولا بُدّ أن يكون هذا التزوّج صحيحًا نافذًا ويطأها ذلك الغير وطأً حقيقيًا، فالخلوةُ الصحيحةُ لا تكفي لحلها للأول، ولا بُدَّ أن يكون هذا الوطءُ في المحلِّ المباح شرعًا، ويشترط أن يكون هذا الوطء موجبًا للغسل بأن يلتقي الختانان (1) ، ثم بعد ذلك تقع الفرقة بينه وبينها سواء كان بالطلاق أو بالموت وتمضي عدّة هذه الفرقة. ولا فرق في هذا الحكم بين ما إذا كانت المطلقة ثلاثًا مدخولًا بها أو غير مدخول بها (2) . بدليل:
قوله - جل جلاله: { فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } (3) ، والمراد الطلقة الثالثة بدليل قوله - عز وجل - قبل هذه الآية: { الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ } (4) . ثمّ الغايةُ نكاح الزوج الثاني مطلّقًا، والزوجية المطلّقة إنّما تثبت بالنكاح الصحيح وشرط الدخول ثبت بإشارة النصّ.
(1) درج الفقهاء على نسبة القول بعدم اشتراط وطء الزوج الثاني لابن المسيب، هو منسوب إلى سعيد بن جبير وداود الظاهري وبشر المريسي أيضًا، لكن ابن كثير في تفسيره (1: 278) شكك في روايته عن ابن المسيب؛ لأنه راوٍ لحديث العسيلة، ونقل صاحب القنية أنه رجع عن هذا القول، وهو ما أيده الدكتور هاشم جميل في كتابه فقه سعيد بن المسيب (3: 353) .
(2) في القانون الأردني: المادة 98: الطلاق البائن المنصوص عليه في المادة (93) من هذا القانون يزيل الزوجية في الحال. ينظر: التشريعات الخاصة ص146، وغيرها.
(3) من سورة البقرة، الآية (230) .
(4) من سورة البقرة، الآية (229) .