عن عائشة رضي الله تعالى عنها إن رفاعة بن سموأل القرظي طلَّق امرأتَه تميمة بنت وهب فبتَّ طلاقَها فتزوَّجت بعبد الرحمن بن الزبير فجاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: (إنها كانت مع رفاعة فطلَّقها ثلاثَ تطليقات فتزوَّجت بعده بعبد الرحمن بن الزبير وإنّه والله ليس معه إلا مثل هذه الهدبة، وأخذت بهدبة من جلبابها، قالت: فتبسّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضاحكًا، وقال: لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته) (1) .
عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال سئل نبي الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل يطلِّقُ امرأتَه ثلاثًا، فيتزوَّجها آخر فيغلق الباب، ويرخي الستر، ثمّ يطلِّقها قبل أن يدخل بها هل تحلّ للأول، قال: (لا تحل للأول حتى يجامعها) (2) .
إن الشارعَ حثَّ على عدم الفرقة إلا إذا كانت هناك داعية إليها؛ لأنها تزيل العقد الذي تترتّب عليه المصالح الدينية والدنيوية؛ ولذا لم يشرع الطلاق مرّة واحدة، بل جعل ثلاثًا؛ لأن النفسَ كذوبة ربّما تظهر عدم الحاجة إلى الزوجة، ثم يحصل الندم فشرع ثلاثًا؛ ليجرب نفسه أولًا وثانيًا، فالشارعُ لَمّا عَلِمَ من الأزواج ما ذُكِرَ قال: إنه إذا وقع الطلاق مرّة أو مرّتين منكم فلا يترتب عليه أمر تكرهه النفوس، ولكن احذروا من وقوع الثالثة، فإنها لو حَصَلت، فلا يمكن إرجاع الزوجة كما جاز ذلك أول وثاني مرّة، بل لا بُدَّ من حصول شيء تكرهه نفوسكم فلا تقدموا على الطلاق من غير تفكّر وروية خصوصًا الطلقة الثالثة.
إن تزوَّجت المطلّقة ثلاثًا بغير زوجها بالشروط السابقة وعادت لزوجها الأول، فإنها تعود إليه بحلٍّ جديد، فيملك عليها ثلاث طلقات (3) .
(1) في صحيح البخاري 5: 2014، وصحيح مسلم 2: 1056، والمنتقى 1: 172، وغيرها.
(2) سبق تخريجه.
(3) ينظر: الوقاية ص346 -347، شرح الأحوال الشخصية 1: 341-345، وغيره.