الصفحة 368 من 524

ووجه وقوع الطلاق؛ فلأنه معلَّقٌ بالقبول، وقد وُجِدَ فيقع، ولا يجب عليها شيء؛ لأنها لم تسمّ شيئًا متقوّمًا؛ لتصير غارّة له، ولا وجه لإلزامها بدفع المسمَّى؛ لأنه يمنع المسلم عن تسليمه وتسلّمه، ولا وجه لإلزام غير المسمّى؛ لعدم الالتزام (1) .

إن كان بالإشارة الحسية لشيء مجهول؛ كالإشارة إلى ما في يده أو بيتها أو سيارتها أو شجرها أو بطون غنمها، فإن لم يكن شيء فيها في وقت خلعها لا يرجع عليها بشيء؛ لأن كلمة: ما؛ عامة تتناول المال وغيره، والزوجة لم تغرر زوجها بذكر ما له قيمة، ولأن المسارعة الناشئة من الجهالة ترتفع بالإشارة إلى المحلّ (2) . فإذا قالت امرأة لزوجها: خالعني على ما في يدي فخالعها فلم يكن في يدها شيء، وقع طلاقًا بائنًا ولا شيء له عليها (3) .

أمّا إن كان في وقت الخلع شيءٌ في المشار إليهن سابقًا فله ذلك الشيء.

والقاعدة فيما يصلح عوضًا في الخلع، هي: ما جاز أن يكون مهرًا جاز أن يكون بدلًا في الخلع، وإنما لم يذكر عكسه حيث لم يقل: وما لا يجوز أن يكون مهرًا لا يجوز أن يكون بدلًا في الخلع؛ لأن من الأشياء ما يصلح أن يكون بدلًا للخلع كدرهم إلى تسعة دراهم ولا يصلح أن يكون مهرًا (4) . (5)

ثالثًا: عدم إسقاط الخلع حقوق غيرهما:

إن العوضَ المذكور في الخُلع إن كان من خالص حقِّ الزوجين وأسقط صاحبُ الحقِّ حقَّه جاز، وإن كان من حقوق غيرهما فلا يملكان إسقاطه وجعله بدلًا للخلع وإن اتّفقا عليه، إلا إذا أمكن، ومن ذلك:

إذا اختلعت من زوجها في نظير أن تمسكَ المولودَ مدّةً أكثر من مدّة الحضانة، ففي هذا تفصيل على حالين:

(1) ينظر: البناية 4: 667-668، وشرح الأحكام الشرعية 1: 393.

(2) ينظر: البناية 4: 670.

(3) ينظر: الهداية 2: 15.

(4) ينظر: البناية 4: 669.

(5) جاء في القانون الأردني المادة 104: كل ما صح التزامه شرعًا صلح أن يكون بدلًا في الخلع. ينظر: التشريعات الخاصة ص147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت