الصفحة 369 من 524

إن كان المولود مذكّرًا كان هذا الشرط لاغيًا؛ لأن هذا الشرط مخالفٌ لمصلحته؛ إذ المصلحة في تسليمه إلى الأب بعد انتهاء مدّة الحضانة التي هي سبع سنين، وهي سن التمييز؛ لأنه يحتاج بعدها إلى معرفة آداب الرجال، والتخلُّق بأخلاقهم، فإذا طالَ مكثُه عند الأمّ يتخلَّقُ بأخلاق النساء، ولا شكّ أن في هذا ضررًا بالنسبة إليه، فيلغو ولو اتّفقا عليه، ولا يبقى عندها بعد سنّ السبع (1) .

إن كان المولودُ مؤنَّثًا، يصحّ الشرط؛ لأنه لا تضييع في حقِّ الأنثى بالبقاء عند أمّها (2) .

إذا اختلعت من زوجها على إمساك الولد زمنًا لا يزيد عن مدّة الحضانة، وتزوّجت في أثناء المدّة بغير محرم للصغير، فللزوج أخذه منها، وليس لها أن تحتجَّ بالإنفاق الحاصل بينهما؛ لأن في مراعاته إسقاط حقّ الولد؛ إذ بقاؤه عند زوجها الأجنبيّ مضرٌّ به، فينْزَع منها، ولا يسري اتّفاقهما عليه، وفي هذه الحالة ينظر إلى أجرة إمساك الولد في المدّة الباقية، ويأخذه منها.

(1) ينظر: رد المحتار 2: 568.

(2) هذا ما ذكره ابن نجيم في البحر الرائق 4: 98، وشيخ زاده في مجمع الأنهر 1: 764، والحصكفي في الدر المختار وأيده عليه ابن عابدين في رد المحتار 2: 568، ولكن قال المقدسي: إن المفتى به الآن أن الأنثى لا تبقى عند الأم إلى البلوغ. وفي شرح الأحكام الشرعية 1: 407 والفوائد العلية ص150: يكون الشرط صحيحًا إلى سنتين بعد سن التمييز وهو السبع؛ لاحتياجها بعد التمييز إلى مَن يعلِّمُها الأمور المَنْزليّة، والأمّ أقدر على ذلك من الأب، فإذا بلغت تسع سنين فقد بلغت حدّ الشهوة، وحينئذٍ تُسَلَّمُ إلى الأب؛ لأنه في هذه الحالة أقدر على صيانتها التي هي من أعظم حقوق البنت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت