الصفحة 371 من 524

رابعًا: ثبوت حقوق الزواج بالخلع وسقوطها:

من المعلوم أن لعقد الزواج الصحيح حقوقًا تثبت بين الزوجين، فإذا حصل بينهما خلع فما مصير هذه الحقوق؟ هل تبقى ثابتة أم تسقط؟ وإذا كان هناك سقوط فما الذي يسقط منها؟

ومعرفة ذلك تتوقف على بدل الخلع إن كان هو المهر أو غير المهر أو لم يسمّى، وقبل الولوج في تفصيل ذلك يحسن بنا معرفة ما هي الحقوق الزوجية القابلة للإثبات والإسقاط، وهي: حقوق كلّ من الزوجين المتعلقة بالنكاح الذي حصل فيه الخلع بأن تكون ثابتة وقت هذا الخلع.

ويلاحظ في هذا التعريف ضوابط للحقوق، وهي:

أن تكون مترتّبة على عقد الزواج، فلو لم تكن مترتّبة عليه فلا تسقط، فإذا أقرضَ أحدُ الزوجين الآخرَ مبلغًا معلومًا، أو باع له شيئًا بثمن معلوم، ولم يدفع المستقرض ما استقرضه، أو لم يدفع ثمن ما اشتراه حتى حصل الخلع، فلا يسقط شيء عن المدين منهما؛ لأن هذه الحقوق ليست مترتّبة على عقد الزواج؛ إذ الأول مترتّب على القرض، والثاني على الشراء (1) .

أن تكون مترتِّبة على عقد الزواج الذي حصل الخُلع منه، فإذا فرض أن رجلًا تزوَّجَ امرأةً بألف دينار ولم يعطها منها شيئًا، وأوقعَ عليها طلاقًا بائنًا، ثم عقدَ عليها بمهر جديد وخالعها في نظير مبلغ معلوم، فلا يسقط مهر العقد الأول؛ لأنه وإن كان مترتّبًا على عقد الزواج إلا أن هذا العقد ليس هو الذي حصل الخلع منه، فلا يسقط.

أن تكون ثابتة وقت حصول الخلع، وبناء عليه فلا تسقط نفقة العدّة والسكنى التي تعقب الخلع؛ لأنها وإن كانت مترتّبة على النكاح الذي حصل الخلع بواسطته، إلاَّ أنها ليست ثابتة وواجبة وقت الخلع؛ إذ هي لا تثبت ولا تجب إلاَّ في العدّة، وهي لا تكون إلا بعد الخلع. فيكون للزوجة مطالبتُه بهما (2) .

(1) ينظر: البناية 4: 682، ودرر الحكام 1: 392.

(2) ينظر: البدائع 3: 152،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت