أما لو نصَّ الزوجُ على سقوطهما في الخلع بأن قال لها: خالعتُك على نفقة العدّة والسكنى، سقطتا، وهذا جليّ في النفقة، أما في السكنى فيشترط فيه عدم إخراج المرأة من البيت في وقت العدة؛ لأن سكناها في غير بيت الطلاق معصية، فيكون ذلك بإبرائه عن أجرة السكنى إن كانت ساكنة في بيت مستأجر أو ملكها (1) . (2)
ومن هذه الحقوق ما يلي:
المهر (3) سواء كان معجّلًا أم مؤجّلًا، فإذا حصل التزوّج على مهر معلوم ولم تقبض الزوجة منه شيئًا أو قبضت جزءًا منه، ثمّ حصل الخلع على التفصيل القادم لَزِمَها دفعُ هذا العوض، وسقطَ عنه كلُّ المهر أو بعضه، فليس لها أن تطلب زوجَها به. وكذلك إذا سَلَّمَ الزوجُ كلَّ المهر لزوجته وخالعها قبل الدخول سقط المهر، فليس له أن يطالبَها بشيء منه، وإنّما له المطالبة بالمبلغ المتَّفق عليه في الخُلع.
النفقة الماضية (4) ؛ لأنها واجبة قبل الخلع بفرض القاضي أو بالتراضي، فكان الخلع إسقاطًا بعد الوجوب (5) ، مثال ذلك: إذا قصَّرَ الزوجُ في الإنفاق على زوجته فرفعت أمرها للقاضي، وفرض لها مبلغًا معلومًا في كلِّ شهر، فليس لها أن تطالب بها سواء كان المفروض كسوةً أو غيرها (6) .
(1) ينظر: التبيين 2: 272-273، وفتح القدير 4: 77، وحاشية الشبلي 2: 272-273، والدر المختار ورد المحتار2: 566-567، وغيرها.
(2) جاء في القانون الأردني المادة 108: نفقة العدّة لا تسقط إلا إذا نص عليها صراحة في عقد المخالعة. ينظر: التشريعات الخاصة ص148.
(3) ينظر:البناية 4: 681.
(4) ينظر: البناية 4: 681، ورد المحتار 2: 565.
(5) ينظر: البدائع 2: 152.
(6) لكن في بهجة المشتاق ص152: أن النفقة المستدانة بأمر القاضي لا تسقط، فيحقّ للدائن مطالبة أيهما شاء.