إن كان العقدُ فاسدًا، ومات الزوج، فإنّها تعتدُّ بالحيض أيضًا لا بأربعة أشهر وعشرة أيام التي هي عدّة الوفاة؛ لأن حكمةَ العدّة هنا تعرف براءة الرحم أيضًا لا الحزن على الزوج؛ إذ هو في الوطء بشبهة ليس زوجًا، وفي النكاح الفاسد ليس زواجًا شرعيًا، فلا يجب الحزن عليه (1) . (2)
العدة بالأشهر: وهي خاصة بغير ذوات الحيض سواء كان بسبب الصغر أو الكبر،فالعدة تنقضي بثلاثة أشهر كاملة ؛ قال - جل جلاله: { وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ } (3) : أي مثلهنّ، فإذا وجبت العدّة في غرّة الشهر تعتبر الشهور بالأهلة، ولو نقص عدد أيام بعضها عن ثلاثين يومًا، وإذا وجبت في خلاله تعتبر العدّة بالأيام، وتنقضي بمضي تسعين يومًا، ولها الصور التالية:
إن لم تر الحيض في أثناء العدة، فإن عدّتها تنقضي بالأشهر (4)
(1) ينظر: شرح الوقاية ص361، وغيرها.
(2) جاء في القانون الأردني المادة 139: أحكام المواد السابقة ـ 135-136-137ـ جارية على النساء المدخول بهن بالزواج الفاسد. ينظر: التشريعات الخاصة ص160.
(3) من سورة الطلاق، الآية (4) .
(4) في المسألة ستّة أقوال مصحَّحة:
أحدها: ينتقضُ مطلقًا، وهو ظاهر كلام صاحب الهداية 2: 29، والوقاية على خلاف ما حملها صدر الشريعة، واختاره صاحب الاختيار 3: 221، ودرر الحكام 1: 402، وصرّح الأقطع وصاحب غاية البيان: أنه ظاهر الرواية، وصححه في الملتقى ص70.
الثاني: لا ينتقض مطلقًا، واختاره أبو علي الدقاق والإسبيجابي.
الثالث: ينتقض إن رأته قبل تمام الأشهر لا بعدها. وهو اختيار الشارح، وأفتى به الصدر الشهيد، وفي المجتبى: وهو الصحيح المختار للفتوى.
الرابع: ينتقض على رواية عدم التقدير للإياس التي هي ظاهر الرواية، فإنما ثبت الأمر على ظنّها فلما حاضت تبيَّن خطؤها، ولا ينتقض على رواية التقدير له، واختاره في الإيضاح ق61/أ، واقتصر عليه قاضي خان في فتاواه 1: 551،وجزم به القُدُوريّ والجَصَاص، ونصره الكاساني في بدائع الصنائع3: 200.
الخامس: ينتقض إن لم يكن حكم بإياسها، وإن حكم به فلا كأن يدعي أحدهما فساد النكاح فيقضى بصحته، وهو قول محمد بن مقاتل.
السادس: ينتقض في المستقبل فلا تعتدّ إلا بالحيض للطلاق بعده لا الماضي فلا تفسد الأنكحة المباشرة بعد الاعتداد بالأشهر، وصححه في النوازل. ينظر: حاشية عبد الحليم 1: 289، ورد المحتار 2: 606، وغيرها.