عدة الحامل؛ فإن كانت المرأة حاملًا انقضت عدّتها بوضع جميع حملها، فلو فُرِضَ أنّها كانت حاملًا باثنين فلا تنقضي عدّتها بوضع أحدهما، ولكن لا بُدَّ أن يكون الحملُ ظاهرًا كلَّ خلقه أو بعضه؛ لأنه في هذه الحالة ولد، فإن لم يستبن من خلقه شيء بأن كان علقةً أو مضغةً فلا تنقضي به العدّة؛ لقوله - جل جلاله: { وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُن } (1) سواء طال الزمن أو قصر، سواء كانت الفرقة بالموت أو الطلاق أو الفسخ، فعن سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: (( إن وضعت وزوجها على سريره انقضت عدّتها وحلّ لها أن تتزوَّج ) ) (2) . (3)
أما المطلّقة قبل الدخول أو الخلوة من نكاح صحيح، وكذا الفرقة بعد الخلوة الصحيحة من نكاح فاسد، فإنها لا تجب عليها العدة؛ لقوله - جل جلاله: { ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا } (4) .
عدة الوفاة؛ ولها حالان:
(1) من سورة الطلاق، الآية (4) .
(2) في موطأ مالك 2: 589 ، ومصنف عبد الرزاق 6: 472، وغيرهما، وينظر: نصب الراية 3: 256، والدراية 2: 78.
(3) جاء في القانون الأردني المادة 140: المرأة المتزوجة بعقد صحيح إذا فارقها زوجها بالطلاق أو الفسخ أو توفي عنها، وهي حامل فعليها أن تتربص إلى أن تضع حملها فإن أسقطت حملها ينظر، فإن كان الولد مستبين الخلقة كلها أو بعضها فهو كالوضع وإن لم يكن مستبين الخلقة تعامل وفقًا للأحكام المحررة في المواد السابقة، وحكم هذه المادة جار أيضًا على الحوامل المتزوجات بعقد فاسد إذا فرقن عن أزواجهن أو ماتوا عنهن. ينظر: التشريعات الخاصة ص160.
(4) من سورة الأحزاب، الآية (49) .