إن كان وقوع الطلاق في حال المرض مع وجود الشروط التي يعتبر بها الزوج هاربًا من إرثها، كما سبق، ومات الزوجُ في أثناء عدّتها حتى ورثته، فإنها تنتقل عدتها، فتعتدّ بأبعد الأجلين من عدة الوفاة وعدة الطلاق، فينظر إلى أطولهما وتعتد به، فإن كانت من ذوات الحيض فلا تنقضي عدّتها إلاّ إذا حاضت ثلاث حيض في ظرف أربعة أشهر وعشرة أيام، فإن حصلت الحيض الثلاث في هذا الزمن فبها، وإن حصلت في أقلٍّ منه فلا بُدَّ من تكميله، وإن حصلت حيضتان فيه فلا بُدَّ من حيضة ثالثة بعده؛ لأن العدّة بالحيض في هذه الحالة أطول من عدّة الوفاة، وتاريخ العدّة بالحيض يعتبر من وقت الطلاق.
إن كان وقوع الطلاق في حال الصحّة أو في حال المرض إن لم يكن هاربًا، ومات في أثناء العدّة، فإنها لا تنهدم العدّة التي وجبت بعد الطلاق، بل تتمّها على حسب حالها وتنتهي (1) . (2)
رابعًا: ابتداء العدة:
تبتدأ العدّة بعد الطلاق في النكاح الصحيح، وبعد تفريق الحاكم أو المتاركة في النكاح الفاسد، وبعد الموت فورًا، وتنقضي العدّة ولو لم تعلم المرأة بالطلاق، أو الموت، حتى لو بلغَها الطلاق أو موت زوجها بعد مضي العدّتين فقد حلَّت للأزواج، ولو أقرَّ الزوج بطلاقها منذ زمان ماض ولم تقم عليه بيّنة، فالعدة تعتبر من وقت الإقرار لا من الوقت المسند إليه ، وللمرأة النفقة إن كذبته ، ولا نفقة لها إن صدّقته، وكان
(1) ينظر: شرح الأحكام الشرعية 1: 429-444، وشرح الوقاية ص362، وغيرها.
(2) جاء في القانون الأردني المادة 143: إذا توفي زوج المعتدة في طلاق رجعي تنهدم عدة الطلاق وتلزمها عدة الوفاة أما إذا كانت مطلقة طلاقًا بائنًا فلا تلزمها عدة الوفاة، بل تكمل عدة الطلاق. ينظر:التشريعات الخاصة ص161.