الصفحة 422 من 524

أن يكون كلٌّ من الولد وأبيه غنيًا، والحكم في هاتين الحالتين أن تخيِّرَ الأمّ بين إمساكه مجانًا، وبين إعطائه للمتبرّعة التي هي أهل للحضانة؛ لما سبق.

وإذا سُلِّمَ للمتبرِّعة فلا تمنع الأمّ من رؤيته ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: ( لا توله والدة عن ولدها) (1) ، هذا كله إذا كانت المتبرّعة من محارمه، كما سبق، فإن كانت أجنبيّة، فالأمّ أحقّ به، ولها الأجرة، ولو من مال الصغير (2) .

سابعًا: مدة الحضانة:

إن كان مذكرًا يبقى عند الحاضنة إلى سن التمييز، وهو سبع سنين على المفتى به (3) ؛ لأنه يستغني عن خدمة النساء، ودخل دورًا جديدًا يحتاج فيه إلى الإعداد بما هو مطالب به في المستقبل، فيسلَّمُ إلى مَن هو أقدرُ على القيام به.

إن كان مؤنّثًا تبقى عند الحاضنة إلى بلوغ حد الشهوة على المعتمد (4) ، وهو تسع سنين؛ لتدريبها على الأمور المنْزلية التي هي مطالبة بها في المستقبل، فإن البنت بعدها تحتاج إلى معرفة آداب النساء من الخبز والطبخ والغزل وغسل الثياب، والمرأة على ذلك أقدر، وبعدها تحتاج إلى التحصين والحفظ والأب فيه أقدر (5) .

(1) في سنن البيهقي الكبير 8: 5، والفردوس 5: 131.

(2) ينظر: شرح الأحكام الشرعية 2: 75-77، والأحوال الشخصية لقدري باشا 2: 77، وغيرها.

(3) هذا التقدير هو قول الخصاف وعليه الفتوى كما في شرح الوقاية ص374، وغرر الأحكام 1: 411، وشرح ملا مسكين ص131، والدر المنتقى 1: 482، وغيرها. وقدره أبو بكر الرازي بتسع سنين. ينظر: منتقى النقاية ص374، وغيرها.

(4) هذا قول محمد، وبه يفتى كما في المواهب ق156/أ، وفي الوقاية ص374، وهو المعتمد. وظاهر المذهب حتى تحيض.

(5) ينظر: درر الحكام 1: 412، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت