الصفحة 452 من 524

فالخلع لا يختلف عن الطلاق في شيء كما سيأتي من نصوص الفقهاء إلا في هذه الجزئية، إذ فيه أن المرأة ترضى بإعطاء الرجل شيئًا ليطلِّقها في حين أن الطلاق لا مدخل فيه للمرأة، بل الرجل يوقعه سواء قبلت أم رفضت، وفي الخلع لا بدّ من موافقتها على بدل الخلع؛ ليحصل الطلاق، قال الإمام الرازي (1) (ت604هـ) : (( اعلم أنه تعالى لما منع الرجل أن يأخذ من امرأته عند الطلاق شيئًا استثنى هذه الصورة، وهي مسألة الخلع ) ).

ولا يوجد أحد من المفسِّرين المعتبرين صرح بخلاف ذلك، فجعل الخلع من حقّ المرأة فحسب وألغى دور الرجل؛ لأن آية الخلع واضحةٌ وصريحةٌ في ذلك بما لا مجال لتأويله وتبديله، وإليك كلام المفسِّرين في معنى آية الخلع { الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا، وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ، فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } (2) .

{ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا } أي لا يحل للزوج والأئمة والحكام؛ إذ أول الخطاب للأزواج وآخره للأئمة والحكام، وأدخل الأئمة والحكام؛ لأنهم يأمرون بالأخذ والإيتاء عند الترافع إليهم، فكأنهم الآخذون والمؤتون (3) .

قال ابن جزيء (4) (ت792هـ) : (( وحكمها على العموم وهو خطاب للأزواج في حكم الفدية، وهي الخلع، وظاهرها أنه لا يجوز الخلع إلا إذا خاف الزوجان ) ).

(1) في مفاتيح الغيب 3: 389.

(2) من سورة البقرة:229.

(3) ينظر: الكشاف 1: 271، مفاتيح الغيب 3: 389، التحرير والتنوير 2: 408.

(4) في التسهيل لعلوم التنْزيل 1: 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت