وقال ابن عاشور (1) : (( ومعنى لا يحل لا يجوز ولا يسمح، واستعمال الحل والحرمة في هذا المعنى وضده قديم في العربية ) ).
{ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا } : قال الزمخشري: (( أي مما أعطيتموهنّ من الصدقات ) ) (2) .
وقال ابن كثير (3) (ت774هـ) : (( أي لا يحل لكم أن تضاجروهن وتضيقوا عليهن ليفتدين منكم بما أعطيتموهن من الصدقة أو ببعضه كما قال - جل جلاله: { وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَة } (4) ، فأما إن وهبته المرأة شيئًا عن طيب نفس منها فقد قال تعالى: { فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئا } (5) وأما إذا تشاقق الزوجان ولم تقم المرأة بحقوق الرجل وأبغضته ولم تقدر على معاشرته، فلها أن تفتدي منه بما أعطاها، ولا حرج عليها في بذلها له ولا حرج عليه في قبول ذلك منها )).
قال ابن عاشور (6) : (( وجيء بقوله: { شيئا } ؛ لأنه من النكرات المتوغلة في الإبهام، تحذيرًا من أخذ أقل قليل بخلاف ما لو قال: مالًا أو نحوه ) ).
{ إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ } ، وإقامة حدود الله فسرها مالك - رضي الله عنه - بأنها حقوق الزوج وطاعته والبرِّ به، فإذا أضاعت المرأة ذلك فقد خالفت حدود الله (7) .
وقال الزمخشري: (( أي إلا أن يخاف الزوجان ترك إقامة حدود الله فيما يلزمهما من مواجب الزوجية لما يحدث من نشوز المرأة وسوء خلقها ) ) (8) .
وقال ابن جزيء (9) : (( وذلك إذا ساء ما بينهما وقبحت معاشرتهما ) ).
(1) في التحرير والتنوير 2: 408.
(2) ينظر: الكشاف 1: 271.
(3) في تفسيره 1: 273.
(4) سورة النساء: من الآية19.
(5) سورة النساء: من الآية4.
(6) في التحرير والتنوير 2: 409.
(7) ينظر: التحرير والتنوير 2: 409.
(8) ينظر: الكشاف 1: 271.
(9) في التسهيل لعلوم التنْزيل 1: 82.