الصفحة 454 من 524

وقال الرازي (1) : (( والخوف المذكور في هذه الآية يمكن حمله على الخوف المعروف، وهو الإشفاق مما يكره وقوعه، ويمكن حمله على الظن؛ وذلك لأن الخوف حالة نفسانية مخصوصة، وسبب حصولها ظنّ أنه سيحدث مكروه في المستقبل وإطلاق اسم المعلول على العلة مجاز مشهور، فلا جرم أنه أطلق على هذا الظنّ اسم الخوف، وهذا مجاز مشهور، فقد يقول الرجل لغيره، قد خرج غلامك بغير إذنك، فتقول: قد خفت ذلك، على معنى ظننته ) ).

وقال الجصاص (2) : (( وهذا الخوف من ترك إقامة حدود الله على وجهين:

إما أن يكون أحدهما سيئ الخلق أو جميعًا, فيفضي بهما ذلك إلى ترك إقامة حدود الله فيما ألزم كل واحد منهما من حقوق النكاح في قوله تعالى: { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوف } (3) .

وإمّا أن يكون أحدهما مبغضًا للآخر، فيصعب عليه حسن العشرة والمجاملة, فيؤديه ذلك إلى مخالفة أمر الله في تقصيره في الحقوق التي تلزمه وفيما ألزم الزوج من عدم إظهار الميل إلى غيرها في قوله تعالى: { فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَة } (4) فإذا وقع أحد هذين وأشفقا من ترك إقامة حدود الله التي حدها لهما حل الخلع )) .

وقال ابن عطية (5) (ت546هـ) : (( و { حُدُود الله } في هذا الموضع هي ما يلزم الزوجين من حسن العشرة وحقوق العصمة ) ).

{ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ } : أي رفع الإثم عليهما (6) .

قال الزمخشري: (( أي فلا جناح على الرجل فيما أخذ ولا عليها فيما أعطت فيما فدت به نفسها واختلعت به مما أوتيت من المهر ) ) (7) .

(1) في مفاتيح الغيب 3: 390.

(2) في أحكام القرآن 1: 533-534.

(3) سورة البقرة: من الآية228.

(4) سورة النساء: من الآية129.

(5) في المحرر الوجيز 1: 307.

(6) ينظر: التحرير والتنوير 2: 410.

(7) ينظر: الكشاف 1: 271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت