وقال ابن عطية (1) : (( أي إباحة للفدية وشركهما في ارتفاع الجناح لأنها لا يجوز لها أن تعطيه مالها حيث لا يجوز له أخذه وهي تقدر على المخاصمة، فإذا كان الخوف المذكور جاز له أن يأخذ ولها أن تعطي، ومتى لم يقع الخوف فلا يجوز لها أن تعطي على طالب الفراق ) ).
{ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا } : أي أحكامه المفروضة (2) .
وقال ابن عطية (3) : (( أي هذه الأوامر والنواهي هي المعالم بين الحق والباطل والطاعة والمعصية فلا تتجاوزها ) ).
قال ابن عاشور (4) : (( وحدود الله استعارة للأوامر والنواهي الشرعية، بقرينة الإشارة، شبهت بالحدود التي هي الفواصل المجعولة بين أملاك الناس؛ لأن الأحكام الشرعية تفصل بين الحلال والحرام، والحق والباطل، وتفصل بين ما كان عليه الناس قبل الإسلام، وما هم عليه بعده ) ).
قال ابن الجوزي (5) : (( معنى الآية أن المرأة إذا خافت أن تعصي الله في أمر زوجها لبغضها إياه، وخاف الزوج أن يعتدي عليها لامتناعها عن طاعته؛ جاز له أن يأخذ منها الفدية، إذا طلبت ذلك ) ).
وقد أطلت بذكر بعض كلام المفسِّرين في هذه الآية؛ ليندفع أي توهم لمتوهم أنه يمكن لمفسر أن يسقط حقّ الرجل في الرضا بالخلع، ويجعله من حقّ المرأة فحسب، بل كل كلامهم يدور على الاستثناء الذي حصل في هذه الآية للمرأة برفع الحرج عنها في افتداء نفسها؛ ليوافق الرجل على تطليقها، بل إن بعضهم صرح باتفاق علماء الأمة على أن حقّ الرجل لا يسقط في هذا أيضًا، قال محمد علي السايس (6) : إن جميع الفقهاء يرون أنه لا يجبر الرجل على قبول الخلع.
ثانيًا: السنة النبوية الدالة عليه:
(1) في المحرر الوجيز 1: 307.
(2) ينظر: صفوة البيان ص55.
(3) في المحرر الوجيز 1: 308.
(4) في التحرير والتنوير 2: 413.
(5) في زاد المسير في علم التفسير 1: 265.
(6) في تفسير آيات الأحكام 1: 146.