الصفحة 76 من 524

فهي أن لا يكون أحدهما لازمًا قبل وجود الآخر, حتى لو وجد الإيجاب من أحد المتعاقدين كان له أن يرجع قبل قبول الآخر, كما في البيع; لأنهما جميعًا ركن واحد, فكان أحدهما بعض الركن, والمركب من شيئين لا وجود له بأحدهما (1) .

المطلب السادس: زواج الأخرس:

إن إشارة الأخرس المعهودة تقوم مقام العبارة في النكاح وغيره من التصرفات سواء كان يحسن الكتابة أم لا (2) ، هذا إذا ولد أخرس, أو طرأ عليه ودام (3) ، أما إن لم يدم اعتقال لسانه فلا يقع نكاحه (4) ، فلو تزوج بالإشارة لا يحلّ له وطؤها؛ لعدم نفاذه (5) ؛ لأن إقامة الإشارة مقام العبارة أمر ضروري، والأخرس من الضرورة؛ لأنه أصلي (6) .

(1) ينظر: البدائع 2: 232.

(2) استحسن ابن الهمام في الفتح3: 491: إن كان يحسن الكتابة لا تقع بالإشارة لاندفاع الضرورة بما هو أدل من الإشارة. وأيده ابن عابدين في رد المحتار 3: 241 فقال: بل هذا القول تصريح بمالمفهوم من ظاهر الرواية. ففي كافي الحاكم الشهيد ما نصه: فإن كان الأخرس لا يكتب وكان له إشارة تعرف في طلاقه ونكاحه وشرائه وبيعه فهو جائز, وإن كان لم يعرف ذلك منه أو شك فيه فهو باطل.اهـ. فقد رتب جواز الإشارة على عجزه عن الكتابة , فيفيد أنه إن كان يحسن الكتابة لا تجوز إشارته ثم الكلام كما في النهر إنما هو في قصر صحة تصرفاته على الكتابة وإلا فغيره يقع طلاقه بكتابة كما يأتي آخر الباب, فما بالك به، وينظر: الشرنبلالية 1: 360.

(3) وقدر التمرتاشي الامتداد إلى سنة، ونقل عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - إن دامت العقلة إلى الموت، وعليه الفتوى كما في البحر 3: 268، والدر المختار3: 241، قال ابن عابدين في رد المحتار 3: 241: ولا يخفى ما فيه من الحرج

(4) ينظر: البحر 8: 454، ومجمع الأنهر 1: 384، ودرر الحكام 1: 360، والشرنبلالية 1: 360، وغيرها.

(5) ينظر: رد المحتار 3: 241.

(6) ينظر: البدائع 7: 224.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت