أما إذا كان يحسن الكتابة الأخرس, فتقوم كتابته في الزواج مقام النطق; لأنه عاجز عن الكلام قادر على الكتابة (1) .
المطلب السابع: الزواج بالكتابة:
والتزوّج بالكتابة يكون في حالة غيبة أحد المتعاقدين، فيكون في حقِّ الغائب كالخطاب، أما إذا كانا حاضرين في مجلس واحد فلا يجوز بالكتابة (2) ، وفي بعث الرسالة أو إرسال الرسول (3) يكون اتّحاد المجلس معنىً أو حكمًا، فيشترط لاتحاد المجلس أن تقبل بحضرة شاهدين سمعا قراءة الرسالة أو كلام الرسول (4) ، أو بإخبارها لمضمون الرسالة، ومن هذا يستفاد:
إنه لا يشترط أن يسمعَ الشاهدين نصَّ الرسالة، وإنَّما يكفي إخبارهم بمراد المرسل، فلو قالت: إن فلانًا كتب إلي يخطبني فاشهدوا أنّي قد زوَّجت نفسي منه صحَّ النكاح; لأن الشهود سمعوا كلامها بإيجاب العقد، وسمعوا كلام الخاطب بإسماعها إيّاهم (5) .
(1) ينظر: الفتح 3: 491.
(2) ينظر: البحر: 3: 89، والهندية 1: 269.
(3) لا يشترط في الرسول أن يكون بالغًا عاقلًا عدلًا، فيقبل كلامه سواء كان حرًا أو عبدًا، صغيرًا، أو كبيرًا، عدلًا، أو فاسقًا; لأنها تبليغ عبارة المرسل. ينظر: الهندية 1: 269.
(4) هذا عند أبي حنيفة ومحمد، أما عند أبي يوسف - رضي الله عنه - فيجوز وإن لم يسمعا كلام الرسول وقراءة الكتاب. ينظر: البدائع 2: 233، والهندية 1: 269.
(5) ينظر: المبسوط 5: 16، والفتح 3: 203، والبحر 3: 89، والشرنبلالية 1: 327، والهندية 1: 269. وهذا إذا كان لفظ الكتاب بغير الأمر، أما لو كان الكتاب بلفظ الأمر بأن كتب زوِّجي نفسك مني لا يشترط سماع الشاهدين، بناءً على أن صيغة الأمر توكيل; لأنه لا يشترط الإشهاد على التوكيل , أما على القول بأنه إيجاب فيشترط. ينظر: رد المحتار 2: 273