فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 912

إجماع الصحابة لأن عليًا رضي الله عنه باع بعيرًا له يد على عصيفير بعشرة أبعرة إلى أجل. وابن عمر باع بعيرًا له بأربعة أبعرة إلى أجل، ولا مخالف لهما؛ ولأن الجنس بانفراده لا يكون علة في تحريم النساء، وإنما يكون ذلك متى تعلق به التفاضل إما في البيع وإما في الجنس المبيع، فأما جعله بانفراده علة فذلك مخالف للأصول.

[862] فصل: والخلاف بيننا وبين الشافعي في العبد بالعبدين من جنسه والبعير بالبعيرين من جنسه فمنعناه وجوزه، ودليلنا قوله: إنما الربا في النسيئة. ولأن في ذلك ذريعة إلى القرض الذي يجر نفعًا؛ لأنه كأنه أقرضه، بعيرًا ببعيرين إلى أجل؛ لأنه ليس هناك اختلاف أغراض وتباين منافع يحمل التفاضل عليه، فلم يبق إلا ما قلناه. وإذا قويت التهمة فيه منعناه، لكون فيه ذريعة إلى الأمر الممنوع.

[863] مسألة: اختلف أصحابنا في تخريج قول مالك في بيع الحنطة بالدقيق فمنهم من يقول: المسألة على روايتين إحداهما: الجواز، والأخرى: المنع. ومنهم من يقول: إنها على اختلاف حالين: إن كان كيلًا بكيل فلا يجوز، وإن كان وزنًا بوزن جاز. وعند أبي حنيفة والشافعي، لا يجوز بوجه. ودليلنا على جوازه كيلًا بكيل أنه ليس في كونه دقيقًا أكثر من تفريق أجزاء الحنطة، وذلك لا يمنع الكيل، ولا ينافي المماثلة؛ لأن الجنس إذا أتى عليه في المكيال أخذ من الدقيق كما يأخذ من الحنطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت