قالت المعتزلة: فلا ينصرف الأمر إلى معنى الطلب إلا بالإرادة؛ لاستعماله مترددًا [1] بين هذه المعاني المذكورة، فيحتاج إلى الإرادة في معنى الطلب.
وأجيب عن هذا: بأن صيغة الأمر حقيقة في معنى الطلب مجاز في غيره، فتحمل على الحقيقة حتى يدل الدليل على صرفها إلى غير الحقيقة.
قوله: (لنا: أنها معنى خفي يتوقف العلم بها [2] على اللفظ، فلو توقف اللفظ عليها للزم [3] الدور) .
ش: هذا دليل على أن الإرادة [غير مشروطة في صيغة الأمر، وذلك أن الإرادة] [4] معنى خفي، أي: أمر باطن لا يعلم إلا باللفظ، أي: لا يعلم إلا بصيغة الأمر، فيتوقف [5] العلم بها، أي: بالإرادة على اللفظ، أي: على سماع اللفظ من الأمر.
فلو قلنا: تشترط الإرادة في صيغة الأمر, لكانت صيغة الأمر متوقفة على الإرادة، فذلك دور لتوقف كل واحد من الأمرين على الآخر, والتعريف الدوري تعريف جهلي.
(1) في ز:"مردود".
(2) في أوخ وش:"به".
(3) فى أخ وش:"لذم".
(4) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.
(5) في ط:"يتوقف".