قوله: (إِذا وجب الاتباع) .
يعني: إذا وجب التأسي بالنبي عليه السلام في فعله المعلوم حكمه.
قوله: (فإِن تقدم القول وتأخر الفعل نسخ الفعل القول) ، وإنما ينسخه لأن الدليلين الشرعيين إذا تعارضا ولم يمكن الجمع بينهما نسخ المتأخر المتقدم [1] .
قوله: (كان القول خاصًا به أو بأمته أو عمهما) .
مثال الخاص بأمته: قوله عليه السلام:"الزاني المحصن يجلد ثم يرجم" [2] ، ثم إنه عليه السلام رجم ماعزًا والغامدية [3] من غير جلد.
ومثال العام له ولأمته: قوله عليه السلام:"من أصبح جنبًا فلا صيام له" [4] ، ثم أصبح عليه السلام جنبًا [5] .
(1) انظر: شرح القرافي ص 293.
(2) مشهور من حديث عبادة بن الصامت رواه مسلم في الحدود برقم 1690، والترمذي في الحدود برقم 1434.
وجمهور العلماء على نسخه؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - رجم ماعزًا والغامدية وغيرهما من غير جلد، وذهب داود ورواية عن أحمد إلى بقائه مستدلين بهذا الحديث، وبقصة علي رضي الله عنه مع شراحة؛ حيث جلدها يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة. انظر: الأم 6/ 134، والمدونة 4/ 397، والمغني 8/ 157، وبداية المجتهد 2/ 435، والهداية 2/ 97، والقوانين الفقهية ص 304، والإفصاح 2/ 234.
(3) في الأصل:"العامرية"ولم أجدها في شيء من كتب الحديث، والصواب:"الغامدية"كما مر في ترجمتها.
(4) رواه مسلم في الصيام برقم 1109 موقوفًا على أبي هريرة، وقد رواه ابن ماجه في الصوم برقم 1302 عن أبي هريرة مرفوعًا.
(5) أحاديث كثيرة عن عائشة وأم سلمة وغيرهما، دلت على أن النبي يصبح جنبًا من جماع، فيغتسل ويصوم.
فانظر: البخاري في الصوم رقم 1931 عن عائشة، ومسلم في الصيام رقم 1109، عن عائشة، والترمذي في الصوم رقم 779 عن عائشة وأم سلمة.