فإن تلك الشرائع قد بدلت وغيرت، فلم يبق منها ما يوثق به، فانحسمت أبواب التوصل إليها، فكيف يكلف بها والله تعالى لا يكلف نفسًا إلا وسعها [1] .
وأجيب عن الوجه الثاني: الذي هو كونه عليه السلام يأكل اللحم والفواكه، ويركب الدواب، ويطوف بالبيت وشبه ذلك، بأن مستنده في ذلك البراءة الأصلية، وذلك كاف في مباشرة هذه الأفعال [2] .
وأما طوافه بالبيت فلا حجة فيه؛ لأن العرب مازالوا يطوفون بالبيت ويتبركون [3] به ويعظمونه ولم يقتدوا في ذلك بشريعة، وإنما توارث ذلك أصاغرهم عن أكابرهم [4] .
وأما صلة الرحم وتوقي الفواحش، فذلك مما جبلت عليه الطبائع الشريفة [5] .
وها هنا تنبيهان:
الأول: قال المؤلف في الشرح: هذا الخلاف مخصوص بالفروع، وأما الأصول فلا خلاف في التكليف بها.
والدليل: أن أموات الكفار في الجاهلية يعذبون على تركها، ولولا
(1) انظر: المحصول 1/ 3/ 399، والآمدي في الإحكام 4/ 139، وشرح القرافي ص 296، والمسطاسي ص 50.
(2) انظر: المستصفى 1/ 248، والإحكام للآمدي 4/ 139، وشرح القرافي ص 297، والمسطاسي ص 50.
(3) في الأصل:"وتبركون".
(4) انظر: المسطاسي ص 50.
(5) انظر: المسطاسي ص 50.