مقتضى [هذا] [1] الدليل ألا يعمل بالظن، خالفناه فيما لا تعم به البلوى، فيبقى فيما عداه على مقتضى الدليل [2] .
أجيب/ 289/ عن الأول: بأنه لو صح ما ذكرتم للزم أن يثبت كل ما تعم به البلوى بالتواتر، وليس كذلك؛ لأن فيه ما ثبت بالتواتر، وفيه ما ثبت بالآحاد [3] .
وأجيب عن الثاني: بأنه معارض بقوله تعالى: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [4] مفهومه: إن جاءكم غير فاسق بنبأ فاقبلوا [5] ، فإن مقتضاه الجزم بالعمل عند عدم الفسق كان فيما تعم به البلوى أم لا [6] .
وأيضًا يرد على الحنفية: أنهم نقضوا أصلهم، فإنهم أوجبوا الوضوء من القهقهة، والحجامة، والفصادة، والرعاف، والقيء، وغيرها [7] ، وهي كلها أخبار آحاد تعم بها البلوى [8] .
قال المسطاسي: إطلاق القول بقبول خبر الواحد فيما تعم به البلوى أو
(1) ساقط من الأصل.
(2) انظر: شرح القرافي ص 372، 373، والمسطاسي ص 118، 119.
(3) انظر: شرح المسطاسي ص 119.
(4) الحجرات: 6.
(5) "فاقبلوه"في ز.
(6) انظر: شرح القرافي ص 373.
(7) انظر نواقض الوضوء عند الحنفية في: الهداية 1/ 14 - 16، والجوهرة النيرة شرح مختصر القدوري 1/ 8 - 10، وانظر الأحاديث في ذلك في: نصب الراية 1/ 37 - 42، 47 - 53.
(8) انظر: شرح القرافي ص 372، والمسطاسي ص 119.