فيقول المعترض: سلمنا في وجوب القصاص عليه، لكن لا نسلم في الاقتصاص [منه في الحرم حتى يخرج إلى الحل[1] . فالذي ادعاه المستدل من وجوب القصاص عليه مسلم فيه، وصورة النزاع باقية] [2] .
ومثاله أيضًا قول المستدل: المحرم لا يُغَسل ولا يُطَيب، لقوله عليه السلام في محرم وقصت [3] به ناقته:"لا تمسوه بطيب فإنه يبعث يوم [4] القيامة ملبيًا" [5] [6] .
فيقول المعترض: ليس النزاع في ذلك المحرم الذي ورد فيه النص، وإنما
(1) للفقهاء هنا ثلاثة أقوال هي:
1 -أنه يقتص منه في الحرم، سواء جنى في الحرم أو خارجه ثم لجأ إليه.
2 -أنه لا يقتص منه في الحرم مطلقًا.
3 -التفصيل بين أن يفعل الجناية في الحرم فيقتص منه، أو يفعل الجناية خارج الحرم ثم يلجأ إلى الحرم فلا يقتص منه حتى يخرج، انظر: حاشية ابن عابدين 6/ 547، وروضة الطالبين 9/ 224، والمغني 8/ 236 - 239، والشرح الصغير للدردير مع حاشية الصاوي عليه 7/ 57.
(2) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
(3) "أي عثرت"زيادة في ز، وط.
(4) "قوم"في ز.
(5) هذا قول الشافعية والحنابلة، وأما المالكية والحنفية فقالوا: المحرم يفعل به ما يفعل بغيره، من حنوط وطيب ونحوهما. والخلاف راجع إلى الخلاف في الموت هل يقطع الإحرام أم لا؟
انظر: بداية المجتهد 1/ 232، والمغني 2/ 537، وروضة الطالبين 2/ 107، والمبسوط 2/ 52 - 53.
(6) هذا المثال أورده القرافي في شرحه ص 402، مثالًا على القول بالموجب في النصوص لأن القول بالموجب يدخل في العلل والنصوص وسائر ما يستدل به.
وانظر: شرح حلولو ص 355، 356.