فهرس الكتاب
حجة القول بالتفاوت [1] وجهان: المنقول، والمعقول.
أما المنقول: فقوله [2] تعالى لإبراهيم عليه السلام: {أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [3] ، والطمأنينة معناها: معرفة الشيء من جميع جهاته، وقال عليه السلام:"لم يفقكم أبو بكر بصلاة ولا بصوم، ولكن بما وقر في قلبه, لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان العالم لرجح" [4] ، وقال عليه السلام:"أنا أعرفكم بالله" [5] ،
(1) "بأن التفاوت"في ز.
(2) "قوله"في ط.
(3) البقرة: 260.
(4) القسم الأول من هذا الأثر لم أجده مسندًا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وقد أورد ابن رجب الحنبلي في لطائف المعارف ص 269 كلامًا لبكر بن عبد الله المزني (أحد التابعين) أنه قال: ما سبقهم أبو بكر بكثرة صيام ولا صلاة، ولكن بشيء وقر في صدره. اهـ. أما القسم الثاني، وهو قوله:"لو وزن ..."إلخ.
فقد أورده ابن الديبع في التمييز بلفظ قريب مما هنا، ثم قال: رواه إسحاق بن راهويه، والبيهقي في الشعب، بسند صحيح عن عمر من قوله. اهـ.
وقال صاحب الكشف: أخرجه ابن عدي والديلمي كلاهما عن ابن عمر مرفوعًا. وفي سنده عيسى بن عبد الله ضعيف، لكن يقويه ما أخرجه ابن عدي أيضًا من طريق أخرى بلفظ: لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجحهم. اهـ.
انظر: التمييز ص 134، والكشف 2/ 234، وللحديث شاهد في فضائل الصحابة لأحمد 1/ 207 من حديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"رأيت كأني وضعت في كفة الميزان ووضعت أمتي في كفة فرجحتُ بهم، ثم وضع أبو بكر ووضعت أمتي فرجح بهم ...."الحديث، وانظر مسند أحمد 5/ 259، ومجمع الزوائد 9/ 58 و59.
(5) روى البخاري في كتاب الإيمان عن عائشة قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أمرهم أمرهم من الأعمال بما يطيقون، قالوا: إنا لسنا كهيئتك يا رسول الله، إن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فيغضب حتى يعرف الغضب في وجهه، ثم يقول:"إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا"، انظره في البخاري برقم 20، وانظر مسند أحمد 6/ 61.