الأجلاف البعيدين [1] عن النظر، ويقرهم على ذلك [2] ، ولو صح منع التقليد لما حكم عليه السلام بإيمانهم.
هذا [3] كله يدل على جواز التقليد [4] .
وأجيب عن هذه الأدلة: بأن ذلك كان من أحكام أوائل الإسلام لضرورة المبادئ؛ لأن ذلك أقرب إلى الاستئلاف وعدم التنفير، كما قال عليه السلام:"سكنوا ولا تنفروا" [5] ، وأما بعد تقرر الإسلام وتمهيده فيجب العمل بمقتضى الأدلة الموجبة للنظر؛ لأن الجمع بين الأدلة ما أمكن أولى [6] .
فتحمل الأدلة الواردة في النظر على وجوب النظر، وتحمل الأدلة الواردة على عدم وجوب النظر على أول الإسلام.
[و] [7] قال القاضي أبو بكر: أما حديث الجارية فمحمله على أنها كانت
(1) غير واضحة في الأصل.
(2) مثاله: الأعرابي الذي قال فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم:"أفلح إن صدق"، أخرجه البخاري ومسلم من حديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه، وقد سبق تخريجه.
(3) "فهذا"في ز، وط.
(4) انظر: شرح القرافي ص 431، والمسطاسي ص 188.
(5) جزء من حديث أخرجه البخاري وغيره من حديث أنس، ونصه"يسروا ولا تعسروا، وسكنوا ولا تنفروا".
انظر: كتاب الأدب من صحيح البخاري الحديث رقم 6125، والجهاد من مسلم رقم 1734، ومسند أحمد 3/ 131، 209.
(6) انظر: شرح القرافي ص 431، والمسطاسي ص 188.
(7) ساقط من ز، وط.