فهرس الكتاب
... وكان من مكمِّلات تصورُّهم هذا وجودُ موقفٍ موحَّد يَقِفُه جميع واضعى اللغة ، حتى عبَّروا عن ذلك - كما صنع ابن جنى - بلفظ الواحد:"واضع اللغة"."وذلك لأن العربَ وإنْ كانوا كثيرًا مُنْتَشِرين ، وخَلْقًا عظيمًا في أرض الله غيرَ مُتَحَجِّرين ولا مُتَضَاغطين ، فإنهم بتجاوُرهم وتَلاَقيهم وتَزَاوُرهم يَجرونَ مَجرى الجماعة في دار واحدة…". [الخصائص: 2/15]
... وما كان لمثل هذه"الجماعة اللغوية"فى نظرهم أن تَرْتَكبَ خِلافَ الأوْلى .."وكيف كانوا يكونون في ذلك"
على ضعف من القياس والجماعةُ عليه؟! أفَتُجْمِعُ كافَّةُ اللغات على ضعف ونقص؟..". [الخصائص: 2/15] "
...".. وذلك أنهم وَزَنوا حينئذٍ أحوالَهم ، وعَرَفوا مصايرَ أمورهم ، فعلموا أنَّهم مُحتاجون إلى العبارات عن المعانى ، وأنَّها لاَبُدَّ لها من الأسماء والأفعال والحروف ، فلا عليهم بأيِّها بدءوا ، أبالاسم أم بالفعل أم بالحرف ، لأنهم قد أوْجَبَوا على أنفسهم أن يأتوا بهنَّ جُمَع ، إذا المعانى لا تستغنى عن واحد منهن! هذا مذهبُ أبى على ، وبه كان يأخذ ويُفتى.." [الخصائص: 2/30]
... وذلك أن للأشياء أصولًا"كما يقول المبرِّد فى"المقتضب" [1/383] ."
... وقد تبيّن لهم أن"الأصل"فى الأسماء أن تُنَوَّن وأن تَدْخُلَها حركة الجَرِّ ، وأن"الأصل"فى الأفعال أن تُبنى. فالأفعالُ - كما يقول سيبويه [1/6] - أثقل من الأسماء ، لأن الأسماء هى الأوَل وهى أشدُّ تمكُّنًا ، فَمِنْ ثَمَّ لم يلحَقْها [أى الأفعال] تنوينٌ ولَحِقَها الجزم والسكون"… والأفعالُ كلُّها - كما يقول أبو سعيد السيرافى [1/4] "حقُّها أن تكون مسكنةَ الأواخر ، والأسماءُ كلُّها حَقُّها أن تكون مُعْرَبة"."